صَدَقْتَ، فَكُلُّ الْخَلْقِ لِلَّهِ رَاجِعٌ
وَلَيْسَ لِشَيْءٍ غَيْرِ وَجْهِهِ عَامِلُ
وَإِنْ كَرُمَتْ أَخْلَاقُهُ فَمَحَاسِنٌ
تُزَيِّنُ مَا يَلْبَسْ مِنَ الْقِيَمِ النَّبِيلُ
وَلَا يُرْفَعُ الْإِنْسَانُ قَدْرًا دَائِمًا
إِذْ لَمْ يَكُنْ لِجَوْهَرِ الْفِعْلِ الْكَامِلُ
فَمَنْ يَسْتَقِمْ قَلْبًا، وَيَرْفَعْ رَايَةً
لِحَقٍّ، يَكُنْ فِي النَّاسِ حُرًّا فَاضِلُ
وَمَنْ يَتَّبِعْ نُورَ الْحَقِيقَةِ هَادِيًا
تَكُنْ سِيرَتُهُ فِي الدَّهْرِ سَيْفًا نَازِلُ
وَمَا الْمَجْدُ إِلَّا فِي التَّوَاضُعِ عِنْدَمَا
يُرَى وَهُوَ فَوْقَ الْعَرْشِ زَهْرٌ شَامِلُ
وَخَيْرُ الْوَرَى مَنْ عَاشَ يَرْضَى ضَمِيرُهُ
وَلَوْ كَانَ فَقْرٌ حَوْلَ حَالِهِ قَائلُ
أَيَا صَاحِ، إِنَّ الْعِزَّ فِي طُهْرِ كَفِّنَا
إِذَا مَا بَكَتْ أَيَّامُنَا دَمْعًا ، لَا نَائِلُ
نَجُرُّ خُطَانَا نَحْوَ وَاحَاتِ حِكْمَةٍ
فَنَحْصُدُ خَيْرًا إِنْ صَدَقْنَا الْعَامِلُ
وَمَنْ يَنْطِقِ الْمَعْرُوفَ يَنْشُرْ نُبْلَهُ
وَيُصْبِحْ عَلَى صَدْرِ الزَّمَانِ الْجَائِلُ
وَإِنْ طَالَ دَرْبُ الصَّبْرِ فَالْحَقُّ
وَاضِحٌ تَلُوحُ لَهُ آيَاتُ فِكْرٍ فَاضِلُ
كَأَنَّ سِنِينَ الْعُمْرِ تَزْحَفُ نَحْوَنا
وَنَحْمِلُ فِينَا الْهَمَّ، لَكِنَّ الْهَازِلُ
يَبِيعُ الْمَعَانِي فِي سُوقِ الزَّهْوِ دُونَمَا
خَجَلٍ، وَيُغَنِّي وَالزَّمَانُ مُقَاتِلُ
وَمَا كُلُّ مَنْ قَدْ صَاغَ لَفْظًا بِحِكْمَةٍ
لَهُ فِي وُجُوهِ الْعَقْلِ سَيْفٌ قَائِلُ
فَكُنْ لدُرُوبِ الصِّدْقِ حُرًّا وَإِنْ بَدَتْ
مَخَاطِرُهَا مِثْلَ الزَّئِيرِ الشَّامِلُ
وَلَا تَرْتَضِ الدُّنْيَا وِسَادَةَ غَافِلٍ
فَفِي الْيَقَظَةِ الْكُبْرَى ارْتِقَاءُ الْكَامِلُ
تَأَمَّلْ خُطَى التَّارِيخِ تُنْبِيكَ أَنَّ مَنْ
بَنَى بِالْهُدَى يُعْلِي الْبِنَاءَ الْعَادِلُ
وَمَنْ عَاشَ لِلنَّاسِ ارْتَقَى فِي قُلُوبِهِمْ
وَصَارَ لِمَنْ يَبْكِي الضِّيَاءَ الْمُحَلِّلُ
وَفِي خُلُقٍ مَحْمُودٍ يُحْفَظُ ذِكْرُنَا
كَمَا الْحَرْفُ فِي سِفْرِ الْعُصُورِ الْأَوَّلُ
فَكُنْ أَنْتَ فِي أَخْلَاقِكَ الْعِطْرَ الَّذِي
إِذَا ذُكِرَتْ أَنْفَاسُهُ، قِيلَ: الْعَاقِلُ