رُمِيتُ بِسَهْمٍ مِنْ هَوَاكِ فَأَرْدَانِي
قَتِيلًا أَسِيرَ الشَّوْقِ دُونَ تَكَلُّمِ
فَيَا لَيْتَ عَيْنِي مَا رَأَتْ غَيْرَ طَيْفِهَا
وَلَا ذَاقَ قَلْبِي مِنْ سِوَاهَا تَنَعُّمِ
وَمَا بَيْنَ قَلْبِي وَالْحَيَاةِ حِكَايَةٌ
رَوَاهَا هَوَاكِ فِي فُصُولِ الْمُغَرَّمِ
أَغَارُ عَلَيْهَا مِنَ النَّسِيمِ إِذَا سَرَى
وَمِنْ كُلِّ شَمْسٍ فِي الضِّيَاءِ تَبْتَسِمِ
وَكُلُّ وُجُودِي مِنْ عُيُونِكِ يُسْتَقَى
فَأَنْتِ سَمَاءُ الرُّوحِ فِي أُفُقِ الْأَحْلُمِ
أَغَارُ عَلَى ثَغْرٍ يَهِيمُ بِنَبْضِهِ
وَمِنْ هَمْسَةِ الْأَحْلَامِ فِي اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ
وَلَوْ أَنَّ صَدْرِي زَاحَمَ الْكَوْنَ لَهْفَةً
لَمَا وَسِعَتْهُ الْأَرْضُ رَغْمَ تَلَعْثُمِي
سَرِيرَةُ، أَفْتِينِي، أَهَذَا هَلَاكُنَا؟
أَمِ الْحُبُّ رُبَّانُ الْأَمَانِي الْمُبْهَمِ؟
رَأَيْتُكِ حُلْمًا، بَلْ يَقِينًا مُجَسَّدًا
إِذَا مَا ارْتَوَتْ فِيكِ الْحَيَاةُ بِمَبْسَمِ
تَعَالَيْ، نُعِيدُ الْعُمْرَ عِشْقًا مُؤَبَّدًا
وَنَزْرَعُ فِي أَرْجَائِنَا نَجْمَ مُنْعِمِ
تَعَالَيْ، أَعِيدِي فِي وَرِيدِي حَيَاتَهُ
فَمَا عَادَ فِي كَفِّي سِوَى وَهْجِ مَعْدَمِي
فَأَنْتِ صَبَاحُ الْقَلْبِ إِنْ طَالَ لَيْلُهُ
وَأَنْتِ لَهِيبُ الْعِشْقِ إِنْ جَفَّ أَنْجُمِي
كَأَنَّكِ سِحْرُ الْكَوْنِ يَنْبُضُ فِي دَمِي
وَفِيكِ الْتَقَى حُسْنُ الْحَيَاةِ بِمَعْلَمِ
وَأَبْحَرْتُ فِي عَيْنَيْكِ حَتَّى غَرِقْتُهَا
فَصِرْتُ رَهِينَ الْحُبِّ فِي مَوْجِ أَرْحُمِي
إِذَا مَا الْتَقَيْنَا فَالْحُرُوفُ قَصَائِدٌ
وَإِنْ غِبْتِ عَنِّي صَارَ صَمْتِيَ مُؤْلِمِ
تُنَادِينَنِي شَوْقًا، فَأَشْقَى بِلَذَّتِي
وَأَرْنُو إِلَيْكِ بِلَهْفَةِ الْمُتَأَلِّمِ
أَرَى فِيكِ حُلْمًا بَدَا فِي سَمَائِنَا
يُضِيءُ بِآمَالٍ كَبَدْرٍ مُتَبَسِّمِ
تَسَامَتْ مَشَاعِرُنَا فَصَارَتْ قَصِيدَةً
تُطَرِّزُهَا أَنْغَامُ قَلْبِي الْمُتَرَنِّمِ
أَذُوبُ إِذَا نَادَيْتِنِي أَوْ هَمَسْتِ لِي
كَأَنَّ صَدَى صَوْتِكِ يَجْتَاحُ مُعْظَمِي
فَيَا زَهْرَةَ الدُّنْيَا وَيَا رُوحَ مُهْجَتِي
كَأَنَّكِ نَجْمٌ لَاحَ فِي ظِلِّ مُعْتِمِ
وَمَا كُنْتُ أَدْرِي أَنَّ فِيكِ نِهَايَتِي
وَأَنَّكِ فِي عُمْرِي الْبِدَايَةُ وَالْحُلُمِ
تَعَالَيْ نَرْسُمُ فِي السَّمَاءِ مَلَامِحًا
مِنَ الْحُبِّ تَبْقَى مَا بَقَيْنَا مَعَ الْأَنْجُمِ
وَلَا تَسْأَلِي قَلْبِي عَنِ الْحُبِّ بَعْدَمَا
تَنَاثَرَ فِي دَرْبِكِ كَالنَّجْمِ فِي الظُّلَمِ