تخطَّ إلى المحتوى

غابوا وفي القلب نار الحزن تشتعل

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

غَابُوا وَفِي الْقَلْبِ نَارُ الْحُزْنِ تَشْتَعِلُ

وَالرُّوحُ مِنْ شَوْقِهَا فِي الدَّرْبِ تَرْتَحِلُ

أَبْكِي فِرَاقًا بِهِمْ قَدْ ضَاقَ مُهْجَتُهُ

وَالْعَيْنُ مِنْ أَلَمِ الْفُقْدَانِ تَكْتَحِلُ

كَانَتْ حَيَاتِي بِهِمْ نُورًا وَبَهْجَتَهَا

وَالْيَوْمَ مِنْ بَعْدِهِمْ دَمْعِي يَنْسَدِلُ

يَا لَيْتَ صَوْتَهُمُ فِي اللَّيْلِ أَسْمَعُهُ

وَلَكِنَّ صَوْتَ الرَّدَى بِاللَّيْلِ مُرْتَجَلُ

مَهْمَا رَحَلْتُمْ سَيَبْقَى الْحُزْنُ رُفْقَتَنَا

مَا عَادَ يَجْلُوهُ يَوْمٌ أَوْ لَنَا بِهِ أَمَلُ

أَيَا مَوْتُ مَا أَقْسَى أَنْ تُقْبِلَ وَتَغْتَالُ

عُذُوبَةَ الْأُنْسِ فِي قَلْبٍ بِهِ يَشْتَعِلُ

أَخَذْتَ مِنَ الْحَيَاةِ أَجْمَلَ لَحَظَاتِهَا

وَتَرَكْتَنِي فِي دُجَى الْهَمِّ لِظُلْمَةٍ هَمَلُ

أَحِنُّ إِلَى وَجْهٍ كَزَهْرِ الرَّبِيعِ يُشْرِقُ

وَذِكْرَاهُ فِي صَدْرِي كَالشَّوْقِ مُكْتَمِلُ

أُنَاجِي الْقُبُورَ، أَشْتَاقُ لِحَدِيثِهِ

وَفِي كُلِّ صَمْتٍ، يُنَادِي بِقَلْبِي الْعَزَلُ

كَأَنَّنِي أَرَى الْأَمَلَ يَذُوبُ كَمَا الذُّرَى

وَيَغْفُو عَلَى شَوَاطِئِ الزَّمَانِ يُجْهَلُ

فَيَا رَبَّ هَذَا الشَّوْقُ مَتَى يُرْتَجَى

أَنْ يَجْمَعَ الْأَرْوَاحَ فِي صَبَابَةٍ تَكْتَمِلُ

أَبْكِي غِيَابَكُمُ وَالْقَلْبُ يَنْفَطِرُ

وَالدَّمْعُ فِي مُقْلَتِي مِنْ فَقْدِكُمْ هَطَلُ

كَأَنَّنِي فِي ضَيَاعٍ لَا قَرَارَ لَهُ

وَالْكَوْنُ مِنْ حَوْلِيَ الْمَأْسَاةُ وَالْجُلَلُ

قَدْ كَانَ فِي قُرْبِكُمْ لِلرُّوحِ أُنْسُهَا

وَالْيَوْمَ فِي بُعْدِكُمْ وَجْدِي لَهُ زَلَلُ

يَا لَيْتَ عَوْدَتَكُمْ تُحْيِي جِرَاحَ فُؤَادٍ

وَلَكِنَّ مَا مَاتَ مِنْ أَمَلٍ بِهِ يَنْطَفِلُ

مَهْمَا مَضَى الْعُمْرُ وَالْأَيَّامُ تَرْحَلُنَا

يَبْقَى الْفِرَاقُ لَنَا وَالْحُزْنُ مُمْتَثِلُ

مَضَيْتُ عَنْكُمْ وَقَلْبِي فِيكُمْ أَمَلُ

وَعَيْنُ قَلْبِي عَلَى الْأَحْبَابِ تَكْتَحِلُ

فَإِنْ بَكَتْكُمْ عُيُونُ الشَّوْقِ مِنْ أَلَمِي

فَفِي جِوَارِ الرَّحْمَنِ الْيَوْمَ يَكْتَمِلُ

لَا تَحْزَنُوا إِنَّنِي فِي دَارِ مَوْعِدِنَا

وَالْفَوْزُ عِنْدَ لِقَاءِ اللَّهِ مُرْتَحِلُ

فَالذِّكْرَيَاتُ تَظَلُّ النُّورَ فِي ظُلَمٍ

وَفِي دُعَائِكُمْ مَا ضَاقَ أَوْ سَأَلُوا

فَمَا فِرَاقُ الدُّنْيَا غَيْرُ رِحْلَةِ مَنْ

يَأْتِي لِلْخُلْدِ حَيْثُ الْحُبُّ مُحْتَمَلُ