فَتًى يَشُقُّ صُفُوفَ المَوْتِ يَضْحَكُ ضَارِياً
إِذَا نَارُ نِصَالِ الحَرْبِ شَبَّ لَظَاهَا
يَطَأُ جَمَاجِمَ الفُرْسَانِ غَيْرَ مُبَالٍ
بِجَيْشِ طَغَامٍ حِينَ يَغْشَى دَاهَا
يُشِيطُ مَجَالَ الرَّوْعِ يَقْدَحُ زَنْدَهُ
فَيَصْطَلِي لَهَبُ الأَبْطَالِ إِذْ بَرَاهَا
يَفْرِي رُؤُوسَ القَوْمِ فَرْياً كَأَنَّهَا
رَمَادٌ طَارَ فِي الرِّيحِ حِينَ مَدَاهَا
يُدَوِّي كَرَجْفِ الرَّعْدِ فِي كَبِدِ الوَغَى
فَتَسْقُطُ أَطْوَادُ الجِبَالِ لِصَدَاهَا
تَمِيدُ الأَرْضُ مِنْ صَيْحَاتِهِ إِذَا رَنَا
وَتَبْكِي الخَيْلُ رُعْباً حِينَ يَطَأُ ثَرَاها
يَرَوْنَ المَوْتَ فِي تَبَسُّمِهِ إِذَا سَطَا
فَتَنْفَطِرُ القُلُوبُ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ قَنَاها
إِذَا سَلَّ فِی الهَيْجَاءِ صَارِمَ عَزْمِهِ
تَهَاوَتْ رُؤُوسُ الصِّيدِ قَبْلَ نِدَاهَا
يُقَطِّعُ أَوْصَالَ الضَّلَالِ بِنَظْرَةٍ
كَأَنَّ لَظَى عَيْنَيْهِ نَارٌ لِخُطَاهَا
وَإِنْ سَلَّ صَارِمَهُ مَارَتْ طَوَائِفُهُمْ
وَخَرَّتْ عِظَامُ القَوْمِ حِينَ يَرَاهَا
يَخُوضُ غِمَارَ الهَوْلِ صَلْداً مُغَامِراً
فَتَجْثُو مُلُوكُ الأَرْضِ دُونَ خُطَاهَا
يَخُطُّ عَلَى أَدِيمِ النَّصْرِ مَلْحَمَةً
مِنَ الدِّمَاءِ، وَلَا يُبْقِي عَلَى صِدَاهَا
هُوَ الفَارِسُ الطَّعَّانُ إِذْ لَوْ بَدَا لَهُمْ
تَشَقَّقَتِ الأَرْضُ العَرِيضَةُ خَوْفَ دَاهَا
يَمُدُّ يَدَ الحَتْفِ العَجُولِ لِخَصْمِهِ
فَيَخْمُدُ نَبْضُ الحَيَاةِ قَبْلَ لِقَاهَا
يُبِيدُ جُيُوشاً بِالنِّظَارِ وَصَيْحَةٍ
فَتَجْرِي المَنَايَا مِنْهُ حَيْثُ رَمَاهَا
تُحْنَى لَهُ هَامَاتُ كُلِّ مُغَامِرٍ
وَتَخَافُهُ الأَقْدَارُ قَبْلَ مَدَاهَا
هَذَا هُوَ التَّارِيخُ يُكْتَبُ بِالظُّبَى
نَقْشاً عَلَى صَخْرِ الخُلُودِ سَطَاهَا
سَيَظَلُّ ذِكْرُ صُمُودِهِ فِي أُمَّةٍ
تَسْقِي بِفَيْضِ عُلُوهَا دُنْيَاهَا
فَإِذَا ذَكَرْتَ المَجْدَ.. فَاصْمُتْ خَاشِعاً
هَذَا الفَتَى.. هُوَ مَجْدُهَا وَرُؤَاهَا