تخطَّ إلى المحتوى

سل النصال التي غاصت بأوداج من بغى

البسيط

٥٥ بيت

الحماسة

سَلِ النِّصَالَ الَّتِي غَاصَتْ بِأَوْدَاجِ مَنْ بَغَى

هَلْ أَبْقَتِ الْخَيْلُ عَيْناً لِلَّذِي فِينَا

وَاسْتَنْطِقِ الرُّمْحَ فِي لَحْمِ الْعِدَا رَقَصَا

كَمْ خَضَّبَتْ مِنْ دَمِ الْجَانِي نَوَاصِينَا

نَحْنُ الَّذِينَ إِذَا جَاعَتْ شِفَارُ هَوَى

نُطْعِمُهَا نَحْرَ خَصْمٍ بَاتَ يَقْلِينَا

خَنَاجِرُ اللَّفْظِ مَا جُرْدُنْ فِي هَذَرٍ

بَلْ شَقَّتِ الْقَلْبَ قَبْلَ الظَّعْنِ سِكِّينَا

نَحْنُ الَّذِينَ إِذَا سُلَّتْ عَزَائِمُنَا

تَبْكِي الدُّرُوعُ وَتَجْثُو الْخَيْلُ بَاكِينَا

طَارَتْ خَنَاجِرُهَا تُبِيدُ مَنْ بَغَى فِينَا

لَا نَبْتَدِي بِالْأَذَى عِزّاً وَمَفْخَرَةً

لَكِنْ إِذَا مَا لَمَسْنَا النَّارَ نُصْلِينَا

بِيضٌ فَعَايِلُنَا، حُمْرٌ قَوَاطِعُنَا

سُودٌ مَصَارِعُهُمْ، خُضْرٌ مَوَاضِينَا

نَجُزُّ هَامَ الرِّجَالِ الصِّيدِ فِي غَضَبٍ

كَمَا يَجُزُّ طُغَاةُ الْحَقْلِ رَيْحَانَا

مَا رَقَّتِ النَّفْسُ يَوْماً فِي قِرَاعِ وَغَى

بَلْ كُلَّمَا زَادَتِ الْأَشْلَاءُ تُحْيِينَا

نَحْنُ الَّذِينَ نَطْوِي الصُّدُورَ عَلَى نَارٍ نُؤَجِّجُهَا

حَتَّى نَرَى أَلْسُنَ الْأَعْدَاءِ أَقْمَاطَا

طَارَتْ خَنَاجِرُهَا تُبِيدُ مَنْ بَغَى فِينَا

إِذَا طَعَنَّا فَإِنَّ الْمَوْتَ يَثْبَعُنَا

كَأَنَّ عَزْرَائِيلَ يَمْشِي فِي مَسَاعِينَا

خُذْهَا قَوَافِيَ حَدَّ السَّيْفِ نَاطِقَةً

تَقُدُّ لَحْمَ الْقَوَافِي ثُمَّ تَشْفِينَا

قَوْمٌ إِذَا حَكَمُوا قَدُّوا جَمَاجِمَهُمْ

وَإِنْ عَفَوْا جَعَلُوا الْأَعْنَاقَ أَرْهَانَا

لَمْ يَبْقَ فِي سَاحَةِ الْهَيْجَاءِ ذُو نَفَسٍ

إِلَّا وَقَدْ كُتِبَتْ فِيهِ مَنَايَانَا

نَشْرَبُ دَمَ الشَّيْخِ وَالشُّبَّانِ فِي غَلَلٍ

وَنَجْعَلُ الْعَظْمَ أَقْلَاماً تُقَاضِينَا

طَارَتْ خَنَاجِرُهَا تُبِيدُ مَنْ بَغَى فِينَا

مَا بَالُ صَفِيِّ الدِّينِ يَرْجُو مَعَالِيَهُ

وَنَحْنُ نَسْحَبُ عَرْشَ الْمَجْدِ مَجْنُونَا

سَوْطُ الْبَلَاغَةِ فِي أَيْدِينَا مُعْجِزَةٌ

نَجْلِدُ بِهِ ظَهْرَ مَنْ بِالْقَوْلِ يُؤْذِينَا

إِذَا جَرَيْنَا رَأَيْتَ الْأَرْضَ خَاشِعَةً

تَحْتَ الْحَوَافِرِ تُبْدِي الرُّعْبَ وَالْهِينَا

حُمْرٌ سَوَاقِينَا مِنَ النَّحْرِ تَنْفَجِرُ

سُودٌ مَدَافِعُنَا لِلْخَصْمِ تُؤْوِينَا

نَحْنُ الَّذِينَ إِذَا رَأَيْنَا حِيَاضَ الْمَوْتِ تَسْقِينَا

لَا يَظْهَرُ الْعَجْزُ فِينَا حِينَ مَلْحَمَةٍ

طَارَتْ خَنَاجِرُهَا تُبِيدُ مَنْ بَغَى فِينَا

نَغْشَى الْخُطُوبَ بِأَيْدٍ لَا تَعِيفُ دَمَا

وَنَأْكُلُ الْقَلْبَ غِيلاً حِينَ يَعْصِينَا

مَا أَعْوَزَتْنَا سُيُوفٌ كَيْ نَصُولَ بِهَا

إِنَّا لَنَجْعَلُ حَتَّى الظُّفْرَ سِكِّينَا

بَيَادِقُ الْقَوْمِ قَدْ مَاتَتْ بِلَا أَثَرٍ

لَمَّا جَلَوْا فِي رُبُوعِ الرَّوْعِ شَاهِينَا

نَفْنَى وَلَا يَنْحَنِي لِلذُّلِّ غَارِبُنَا

بَلْ نُعْلِقُ الرَّأْسَ تِيجَاناً تُبَاهِينَا

نَحْنُ الَّذِينَ إِذَا صَدَمْنَا جُمُوعَ الْبَغْيِ عَادِينَا

تَدَرَّعَ الْقَوْمُ بِالْأَوْهَامِ وَانْكَسَرُوا

طَارَتْ خَنَاجِرُهَا تُبِيدُ مَنْ بَغَى فِينَا

كَمْ مِنْ كَمِيٍّ جَثَا لِلْحَرْفِ حِينَ رَأَى

أَنَّ الرَّصَاصَ بِبَطْنِ اللَّفْظِ يَكْوِينَا

تِلْكَ الدَّوَاوِينُ قَدْ أَخْلَتْ مَنَابِرَهَا

لَمَّا حَمَلْنَا عَلَى الْأَشْعَارِ غَازِينَا

نَمْزُجُ السُّمَّ الْمُصَفَّى فِي بَلَاغَتِنَا

فَكَيْفَ يَرْجُو الشِّفَاءَ مَنْ يُعَادِينَا

عَزَائِمُ كَشِفَارِ الْقَدِّ قَاطِعَةٌ

تَقُدُّ نَجْلَ الْعِدَا قَدّاً وَتَمْكِينَا

تَدُورُ رَحَى الْمَوْتِ صَفّاً نَحْنُ قُطْبُهَا

وَكُلُّ مَنْ دَارَ فِي أَفْلَاكِنَا طِينَا

طَارَتْ خَنَاجِرُهَا تُبِيدُ مَنْ بَغَى فِينَا

بِيضٌ مَصَائِدُنَا، سُودٌ صَوَاعِقُنَا

حُمْرٌ مَذَابِحُنَا، خُضْرٌ مَآقِينَا

فَاسْأَلْ رِمَاحَ الْعَوَالِي عَنْ طَوَاحِنِنَا

هِيَ الَّتِي طَحَنَتْ مَنْ بَاتَ يَغْزُونَا

إِنَّا لِقَوْمٍ أَبَتْ أَسْيَافُنَا شَرَفاً

أَنْ تَرْتَوِي مِنْ دَمٍ لَمْ يَغْدُ نَادِينَا

بِيضٌ صَوَاعِقُنَا، سُودٌ مَصَارِعُهُمْ

خُضْرٌ مَآثِرُنَا، حُمْرٌ مَجَارِينَا

بِيضٌ مَعَاقِلُنَا، سُودٌ سَلَاسِلُهُمْ

خُضْرٌ مَحَافِلُنَا، حُمْرٌ شَوَاهِينَا

طَارَتْ خَنَاجِرُهَا تُبِيدُ مَنْ بَغَى فِينَا

نَجُزُّ أَلْسِنَةَ الْبَاغِينَ إِنْ نَطَقُوا

وَنَجْعَلُ الصَّمْتَ حُكْماً فِي مَغَانِينَا

بِيضٌ رَسَائِلُنَا، سُودٌ نَوَازِلُهُمْ

خُضْرٌ وَسَائِلُنَا، حُمْرٌ سَكَاكِينَا

إِذَا حَمَلْنَا فَلَا نُبْقِي عَلَى أَثَرٍ

نَذَرُ الدِّيَارَ بَلَاقِعاً لِلْمُعَادِينَا

بِيضٌ مَنَاحِلُنَا، سُودٌ زَلَازِلُهُمْ

خُضْرٌ حَقَائِلُنَا، حُمْرٌ مَسَاعِينَا

نَحْنُ الَّذِينَ نَمْزُجُ الْكِبْرِيَاءَ الْمُرَّ فِي دَمِنَا

فَلَا نُذَلُّ وَلَوْ سِيقَتْ مَنَايَانَا

طَارَتْ خَنَاجِرُهَا تُبِيدُ مَنْ بَغَى فِينَا

بِيضٌ مَطَامِحُنَا، سُودٌ فَجَائِعُهُمْ

خُضْرٌ مَنَافِعُنَا، حُمْرٌ مَوَاضِينَا

مَا أَعْوَدَتْنَا صُرُوفُ الدَّهْرِ مَنْقَصَةً

وَنَحْنُ نَحْكُمُ فَوْقَ الرَّأْسِ تَمْكِينَا

بِيضٌ مَنَابِتُنَا، سُودٌ حَبَائِلُهُمْ

خُضْرٌ مَشَارِبُنَا، حُمْرٌ مَدَافِينَا

بِيضٌ وُجُوهُ الصِّيدِ، سُودٌ حُشُودُهُمُ

خُضْرٌ مَرَابِعُنَا، حُمْرٌ مَجَارِينَا

خُذْهَا مَلَاحِمَ حَرْبٍ عُجْنَتْ بِدَمٍ

تَقُدُّ صَخْرَ الْقَوَافِي حِينَ تُؤْوِينَا

طَارَتْ خَنَاجِرُهَا تُبِيدُ مَنْ بَغَى فِينَا

بِيضٌ صَنَائِعُنَا، سُودٌ مَصَارِعُهُمْ

خُضْرٌ مَرَافِعُنَا، حُمْرٌ مَوَاضِينَا

تَأْبَى الْبَلَاغَةُ أَنْ تَجْرِي بِغَيْرِ فَمِي

لِأَنَّ لَفْظِي صَارَ السَّيْفَ وَالسِّكِّينَا

بِيضٌ سَرَائِرُنَا، سُودٌ مَقَابِرُهُمْ

خُضْرٌ مَآثِرُنَا عِندَ التَّقَاضِينَا

نَطْحَنُ عِظَامَ الْعِدَا فِي كُلِّ مَعْرَكَةٍ

حَتَّى نَرَى الذُّلَّ فِي الْأَعْنَاقِ طِينَا

فَاسْلَمْ بِعِزِّ قَوَافٍ لَا فُلُولَ لَهَا

طَارَتْ خَنَاجِرُهَا

تُبِيدُ مَنْ بَغَى فِينَا