يَمُوتُ خَوْفُ الْمَوْتِ بَيْنَ ضُلُوعِنَا
وَتَحْيَا الصَّوَارِمُ قَبْلَ كُلِّ مَهَامِزِ
فَإِنَّ الشَّجَاعَةَ فِي النُّفُوسِ الطَّبْعُ
وَهِيَ لَعَمْرِي بَكْرُ الْغَرَائِزِ
إِنَّ الشَّجَاعَةَ بَكْرٌ فِي بَطْنِ التَرَائِبٍ
تَسُوقُ دَمِي لِقُطُوعِ هَذَا الْمُنَاجِزِ
إِنَّ الشَّجَاعَةَ فِي نُفسي جُائعة
تَمَصُّ النُّخَاعَ وَتَفْرِسُ كُلَّ جَاهِزِ
عَافَتْ نُفُوسُ الْأُسْدِ دَنِيَّةٍ
وَالْحُرُّ يَكْرَهُ ذِلَّةَ الْمُتَغَامِزِ
وَلَا عَيْشَ إِلَّا أَنْ نَعِيشَ أَعِزَّةً
أَوْ أَنْ نُسَاقَ لِحَتْفِنَا بِجَنَائِزِ
فَمَا فَحَلَتْ فِي الرِّجَالِ نُفُوسُهُمْ
إِذَا هَابَتِ الْمَوْتَ عِنْدَ الْمُبَارِزِ
صِيغَتْ خَلَائِقُ مُهْجَتِي بِعِزِ مَنْ غَزَا
تَسُوقُ الْمَنَايَا لِي بِبغض الهَزَاهِزِ
صِيغَتْ نِصَالُ الْحَرْبِ مِنْ عَزَمَاتِنَا
لَمَّا صَدَدْنَا غَارَةَ الْمُتَجَاوِزِ
وَلَنَا مِنَ السُّمْرِ الْعَوَالِي مَوْعِدٌ
يَجْتَثُّ أَصْلَ الْمُعْتَدِي الْمُتَنَافِزِ
إِذَا جَاعَتِ النَّفْسُ الْأَبِيَّةُ ثَارَتِ
تَرَى الْجُيُوشَ أَمَامَهَا فِي جَوَاحِزِ
إِذَا صَاحَ مَوْتٌ فِي هَجِيجِ كَرِيهَةٍ
وَثَبَتْ نُفُوسٌ لِلْحِمَامِ نَوَاهِزِ
تَسِيرُ آجَالُ النُّفُوسِ طَوَائِعًا
تَرُودُ الْمَنَايَا فِي قِطَاعِ مَفَاوِزِ
إِنِّي أَنَا الصِّلُّ الَّذِي فِي زَحْفِهِ
يَذَرُ الْجُبَاةَ سَوَاجِدًا فِي مَحَازِزِ
يَدَعُ الطُّغَاةَ بِحَسْرَةٍ وَتَمَائِزِ
يَهْوُونَ بَعْدَ تَكَبُّرٍ وَتَجَاوُزِ
أَنَا جَاحِفُ الْمَوْتِ الزُّؤَامِ بِكَفِّهِ
لَا يَنْحَنِي رَأْسِي لِأَيِّ مُحَافِزِ
تَفْنَى الْفَوَارِسُ فِي الصِّدَامِ وَصَارِمِي
يَجْتَثُّ هَامَاتِ الْعِدَا بِمَغَارِزِ
إِذَا أَرَدْنَا الطَّعْنَ خَارَتْ أَنْفُسٌ
وَتَسَاقَطَتْ حَلَقُ الدُّرُوعِ بِتَعَاجِزِ
شَقَّتْ صَوَارِمُنَا نِيَاطَ قُلُوبِهِمْ
وَالْكُلُّ يَصْرُخُ مِنْ شَبَاةِ النَّاهِزِ
نَفْسِي الَّتِي فِي الْكَرْبِ تَضْحَكُ لِلشَّبَا
تَدَعُ الْجَمَاجِمَ حَطْبَ كُلِّ مَجَازِزِ
خَارَتْ قُوَى الْبَاغِي أَمَامَ مَهَابَتِي
وَارْتَاعَ جَمْعُ الْقَوْمِ عِنْدَ الْمَحَاجِزِ
مَوْتٌ يُلَبِّي إِنْ صَرَخْتُ بِسَاحَةٍ
وَالْخَوْفُ يَجْثُو خَاشِعًا كَالْجَاحِزِ
أَسْقَيْتُ زَغْفَ الدِّرْعِ مِنْ دَمِ مَنْ بَغَى
حَتَّى غَدَا فَوْقَ الْمَعَارِكِ خَارِزِ
خُذْهَا مِنَ الطَّعْنِ الدَّرِيكِ مَنِيَّةً
تَفْرِي النُّحُورَ بِفِعْلِ مَاضٍ غَامِزِ
إِنَّ الْقَنَا فِي كَفِّ نَفْسِيَ طَائِعٌ
يَرِدُ الْحِيَاضَ بِلَهْفَةِ الْمُتَبَارِزِ
مَا هَابَتِ الْهَيْجَاءَ غَضْبَةُ صَارِمِي
بَلْ غَادَرَتْ صُمَّ الصُّخُورِ كَخَابِزِ
أَلْقَمْتُ أَشْدَاقَ الْمَنَايَا مُهْجَتِي
فَتَذَوَّقَتْ عِزًّا بِغَيْرِ مُمَازِزِ
أَسْلَمْتُهَا لِلْمَوْتِ وَهْيَ أَبِيَّةٌ
بِقَلْبٍ بَارِزٍ، لِلْحَرْبِ غَيْرِ مُنَازِزِ
صَدَقَ الْحُسَامُ وَخَابَ كُلُّ مُخَاذِلٍ
وَالْمَجْدُ لَيْسَ بِكَفِّ كُلِّ مُعَاجِزِ
وَلَنَا إِذَا احْتَدَمَ الْقِتَالُ مَكَانَةٌ
تَعْلُو فَوْقَ رُؤُوسِ كُلِّ مُرَامِزِ
خَلِّ الْمَخَاوِفَ لِلْعَبِيدِ فَإِنَّنَا
نَطَأُ الرُّؤُوسَ بِعَزْمِنَا الْمُتَرَائِزِ
إِنَّا إِذَا حُمَّ الْقِضَاءُ بِكَرْهَةٍ
نَسِيرُ لِلْمَوْتِ الزُّؤَامِ بِحَافِزِ
تَبْقَى الشَّجَاعَةُ فِي النُّفُوسِ مَنَارَةً
وَتَمُوتُ أَوْهَامُ الْجَبَانِ اللَّاكِزِ