كيفَ أصِفُ ذاتَ الجَمالِ الباذِخِ؟
وإسدالُها وحدَه.. استغرقَ كمالَ الوصفِ والتَّمام.
أهابُ أنْ أعرضَ لَها بجَزيلِ الكَلِمِ،
فَمِنْ فَرْطِ عِفَّتِها.. تَنْقُصُ الحُروفُ عِفَّة.
هِيَ فِطريةٌ بِلونِها التُّرابيِّ النَّقيّ،
رَضيَّةٌ مَرضيَّة، لا زُخْرُفَ فيها ولا زَيْف.
ترنو إليها العَيْنُ بِنظرةٍ فَلا تَرْتَوي،
ولا مِنْ طُهرِ شفافيَّتِها يَجْسُرُ على مَسِّها كَفُّ الوصفِ.
سلامٌ هيَ في مَسارِبِ المَساءِ،
وحتى مَطْلَعِ الفَجْرِ.. فَجْرُ.
يتحدثون عن الجمالِ.. والجمالُ براءٌ،
مِنْ كُلِّ امرأةٍ مُزيَّفةٍ خادشةٍ لِلحَياء،
ذاتِ رِداءٍ جَريءٍ رَدِيءٍ،
مِنْ صَرْخَةِ جُرْأتِهِ.. يَكادُ الخجلُ يتبخَّرُ في الآفاقِ ويحترق!
عِندما قالوا جَميلةٌ.. ظَلَموا الجمالَ في زَيفِهم،
وتَركوا الطَّبيعةَ في كُنْهِها تَطوفُ في مَرافِئ الشَّكّ،
لَكِنَّها بَدَتْ أبيَّةً.. تَرَفَّعَتْ عنِ القولِ وقالت:
"بهاءُ الحُسْنِ.. وُضِعَ في وَجهي ومَلْبوسي"
لا في صبغةٍ كاذبة، ولا في جُرأةٍ خاليةٍ مِنَ الحياء.
ألا لَيتَ حظَّ النَّفسِ يُجزى أمامَ الخالِقِ،
لا أمامَ خَلقٍ ضُعفاء؛ يُردِّدون ما يَلُوكُهُ سائرُ البَشَر.
ولكنَّ قولَهم ليس إلا هباءً نُفِضَ عَنْ أسْفَلِ إسْدالي،
وهذا لَعَمْري يكفي..
فَكُلُّ عفيفةٍ اعتصمت بالعفافِ في زمنٍ،
ضاعَ فيهِ كُلُّ جَمالِ الوصفِ.