لَم نَعد صِغاراً لِنَقتاتَ على فتاتِ الكلام،
نحنُ الذينَ لا نَنطقُ ب "أُحِبّكَ"
إلا إذا تعمّدَت بِدمِ الصّميم.
هَرَبنا.. لا جُبناً،
بَل خَشيةَ أن يَرى العالَمُ نَبضَنا
فيَستكثِرَ "الحُبَّ" على مِثلِنا.
قُلنا: "لَسنا أهلاً لها"،
وفي خَفايا الضّلوعِ غاباتٌ مِن حَنين.
احترَقنا بعبثِ الظّنون،
وكُنا بَريئينَ براءةَ الذّئبِ من دمِ يوسُف؛
اخترنا الممرَّ الموحِش..
والطريقَ الأطولَ نَحوَ الذّات.
مِن فَرطِ التّقديسِ صَيّرناهُم مَلائكة،
وهَوَينا بأنفُسِنا في قاعِ الطّينِ الصَّلب.
حَرَمنا أرواحَنا مَواسمَ النّور،
وغَرسنا أقدامَنا في ثَرى الانتظار.
أرَدنا التّحليقَ مَعاً..
لكنّهُ لم يَقرأ حتى مَجازَ خَيالي!
أسَرَتْهُ فيزيائيةُ الأرض،
وأغواهُ الجَمالُ البعيدُ السّراب.
وهَل يَدومُ الجَمالُ وأنا أرصُدُ زَوالَه؟
كيفَ سيُبصِرُ بَقايايَ
إن لَم يَرني ب "عَينِ الأربعين"؟
تلكَ هي مِرآةُ الحَقيقة..
خَطفت مَعها زَيفَ الفِتنة،
وتَركت نُدوباً تَحكي قِصةَ الوَجهِ
وهو يمضي نَحوَ عوالِمِهِ الغامِضة..
وحيداً.