تخطَّ إلى المحتوى

وحدي في هذا الليل الطويل

غير معروف

١٤ بيت

الوصف

وحدي في هذا الليلِ الطويل،

أنقشُ حروفَ اسمِكَ في قصائدي الخيالية؛

تلكَ التي تسكنُ المنطقةَ المحرمةَ ما بين الواقعِ والخيال..

تماماً كما تسكنُ أنت.

أسألُ نفسي في عتمةِ السكون:

لماذا كلُّ هذا الحرمان؟

ولماذا هذا البُعد وأنا المتيمةُ بكَ

حدَّ لوعةِ العشق؟

لماذا أبيتُ ليلتي يتيمةَ الفؤاد،

يلفُّني الحزنُ كوشاحٍ بارد؟

أتخيلُ لو أنكَ تقتحمُ واقعي، وتهمسُ في أذني لحنَ الهيام.. كم سأكونُ حينها سعيدةً وقوية! كم سأملكُ من الجرأةِ لأهجرَ عالمي كلياً، وأهربَ معكَ إلى ملكوتِك.. أترى يا حبيبي إلى أيِّ درجاتِ الصبوةِ قد وصلت؟ أنا التي أتمنى في هذا الليلِ القارس، أن ألوذَ بذراعيكَ اللتين تمنحاني الدفءَ والأمان خلفَ حدودِ الأماني والمعجزات. تعالَ نغرد كطيورٍ لا تعرفُ القفص، يعزفُ فيها العشقُ لحناً لا ينتهي.

أما هذا السدُّ القائمُ بيننا.. فسأحرضُ قلبي وقلبكَ على هدمِه، فما كان يوماً إلا فرعوناً في عذابِه، ويوسفَ الصديق في فرحِه.. وكأنَّ لسانَ حالي يقول:

وَحْدِي أُقَاتِلُ فِي هَذَا المَدَى أَرَقِي

وَنَقْشُ اسْمِكَ فِي الأَوْرَاقِ مُعْتَنَقِي

أَسِيرُ بَيْنَ خَيَالِي وَالرُّؤَى حُلُمًا

مِثْلَ السَّرَابِ.. بَعِيدًا كُنْتَ فِي الأُفُقِ

يَا لَوْعَةَ العِشْقِ، مَا لِلْبُعْدِ يَسْكُنُنِي؟

وَمَا لِقَلْبِي يَنَامُ اليَوْمَ فِي غَرَقِ

لَوْ جِئْتَ وَاقِعَنَا، تَهْمِسْ بِيَا شَغَفًا

لَهَانَ كُلُّ عَذَابٍ كَانَ يَسْبِقُنِي

آتِيكَ هَارِبَةً.. مِنْ عَالَمِي أَبَدًا

إِلَى ذِرَاعِكَ، حَيْثُ الدِّفْءُ يَحْرُسُنِي

ذَاكَ الجِدَارُ الذي مَا بَيْنَنَا صَنَمٌ

سَأَهْدِمُ السَّدَّ.. كَيْ تَرْتَاحَ أَشْوُقِي

فِي الفَرَحِ "يُوسُفُ"، لَا نَبْغِي لَهُ بَدَلًا

وَفِي العَذَابِ "كَمِثْلِ الطَّوْدِ" فِي القَلَقِ