تخطَّ إلى المحتوى

يبدو كأنما يمثل ملء العين

غير معروف

٢٧ بيت

النسيب

يَبدو كأنَّما يَمثُلُ مِلءَ العَيْن

بشيبِهِ العاجيِّ ولُجَّةِ عينيه

وكفَّيْهِ اللتينِ لا تهجرانِ مُحيّاه

ولونُ سُترتِهِ البنيِّ وساعتُهُ

التي تلازمُ مِعصمَهُ كأنَّما

وقتُهُ مِحرابٌ، وهيَ سادنةٌ في تقديسِه

أما خاتمُهُ المُستقِرُّ في خِنصرِه

فيوشِكُ أن يقتاتَ من إصبعِه

مَفصلاً غارَ في حُسنِه

يبتسمُ كطفلٍ للمارَّة

وفي بسمتِهِ يذوبُ الشَّهد

وتحتَ عينيهِ غُضونٌ من بَهجةٍ

يَطيبُ لكلِّ عينٍ سُكناها

حواجِبُهُ تحوطُ وجهَهُ القمريَّ

كقوسَيْنِ يَضيقانِ عن المدى..

لتتَّسعَ بصيرتُهُ للعاشقةِ أكثر

أزرارُهُ تَلثُمُ مِعصمَيْهِ وتغرقُ في عسلِ طِيبِه

ودفءُ صوفِهِ يحتويِهِ قسراً

بينما تَموتُ هي غيرةً

وتَثملُ في حَسرةِ الحُبِّ المُرّ

ويحتجبُ خلفَ كفَّيْهِ ذقنٌ غائرٌ

لا يبينُ منهُ إلا ملامحُهُ، وشاربٌ

سطعَ عليهِ الضوءُ لِيُمعِنَ في قَهرهِا

يُلقي بيديهِ فوقَ الطاولةِ زَهواً

وكوبُ قهوتِهِ الذي لثمَ ثغرَهُ

باتَ يُجالسُهُ نديماً.. وهيَ تترقّبُ المَشهد.

"وتغارُ من عينٍ تراهُ ولا تراها.. ومن كفِّ فنجانٍ تلامسُ فيهِ ما لا تطولُ يداها."