ظَنَّتْ بِأَنَّ الصِّبَا مَرْفَأُ مَنْجَاةٍ
فَمَا لَقِيَتْ فِي الصِّبَا ذَرَّةَ صَبَابَةِ
قَالَتْ لَعَلَّ فِي مُنْتَصَفِ العُمْرِ
تَجُودُ الحَيَاةُ بِأَرْجَى مُعْجِزَةِ
فَلَا الأَوَّلُ أَرْضَى، وَلَا فِي المُنْتَصَفِ
وَقْفَةٌ تَسْتَحِقُّ الشُّكْرَ.. قَبْلَ الوَفَاةِ
فَصَاحَتْ بِيَقِينٍ: هَيْهَاتَ، هَيْهَاتَ!
أَنْ أَكُونَ كَالعُمْرِ.. أُدْفَنُ وَأَنَا فِي انْتِظَارِ الآتِ
فَمَا الدُّنْيَا سِوَى شَفَقَةٍ لِفَانِيَةٍ
حَقُودَةٌ.. لَا تَسْتَحِقُّ مِنِّي نَظْرَةً عَالِقَةِ
تَظُنُّ بَأَنَّ صَرْفَ الدَّهْرِ يُضْعِفُنِي
وَمَا عَلِمَتْ بِأَنِّي "الآمِرَةُ" فِي ذَاتِي وَخَاطِرَتِي
أَنَا الَّتِي فِي جُعْبَتِي فَيْضُ حَكَايَا
أَقُصُّهَا لِلْعَابِرِينَ.. وَلِلْمَرَايَا
قِصَصٌ تُؤَرَّخُ.. لَا رِيَاحاً عَابِرَةً
بِدَايَتُهَا يَقِينٌ.. وَخِتَامُهَا "اللهُ"