تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١٧ بيت

الوصف

إهداء:

إلى الذين يظنون أنهم أدركوا كُنه الهوى وهم عنه غافلون.. إلى كل جاهلٍ بقدسية الأرواح، يظن أن الحب ملكية أو رغبة.. إليكم هذا البيان من محراب الطهر.

ميثاق النور واليقين

الحب الروحي لا يُطلب بل يُعطى، هو أعشى البصيرة لا يرى بالعين، بل يرى من عمق القلب. قد يبدو لك مجنوناً وجموحاً، ولكن أمواجه تهدأ في أول ظهور للمعشوق؛ لأنه دسم، يشبع النظر والرغبة والروح والقلب.

نعم، ليس مادياً ولا يُبنى على شروط، هو حر مثل طير السلام في حقل زيتون، نقي خالي من الشوائب، عقل بلا شهوة.

نبلُ السمو وقداسته

أجل.. ولماذا؟ لأن العاشق، بكل بساطة، يخاف على المحبوبة من نظرة، أو لمسة، أو حتى كلمة قد تدنس روح الحب وتنزل به من مرتبة السمو إلى أسفل الأرض.

إنه حقاً نبيل بما يكفي ليبقى على نقائه؛ يحزن، يمطر، يُصلب، يغار، يغازل، ويشتاق، ولكنه أبداً لا يضع نفسه في مكان الشك.

سرُّ الغيرة الصوفية

إلى كل من يفهم الحب الروحي خطأ: هو حب طويل العمر، واسع المدى، قليل العرض. إنه مجنون بكل معنى الكلمة، لا يطيق حتى الكلام عن معشوقته أمام الخلق، يحاول إخفاء عشقه، ولكن قلبه وجنونه يفضحانه دون أن ينطق نَفَسًا. إنه غيور جداً، نقي جداً، كامل متكامل مع نفسه.

من يقدر أن يتخيل روحين تطيران؟ هو هكذا؛ روحين بجسد واحد، لا يحتاج لغذاء، ولا يحتاج لمادة، ولا يحتاج لإثبات.

أناقة الرحيل والحلول

هو أنقى من ذلك بكثير، فالقلب ليس في أيدينا ولا النبض، ولكن الأفعال الحيوانية نحن من نقررها لا الروح. إنه صوفي، لا يحب أن يترك خلفه ثغرة من التهميش، هو أنيق لدرجة قد يرحل دون حتى أن يجرح الحبيب، أو قد ينظر للمحبوب وهو في عشقه سعيد، فيسعد لسعده ويتمنى له من القلب إلى القلب العلو للصعود.

رُوحانِ في جَسَدٍ قَد ذابَ بَينَهُما

خَفَقُ الوِصالِ، فَلا بَينٌ ولا أَمَدُ

يُحَلِّقانِ بِمِعراجِ السَّماءِ، وَما

لِغَيرِ طُهرِهِما في الأَرضِ مُعتَقَدُ

لا يَقبَلانِ شَريكاً في مَحَبَّتِهِم

ولا نَدِيداً.. هُما الفَردانِ، لا عَدَدُ

عَلَى سَحائِبِ رُوحٍ في خَيالِهِما

مِن خَمرَةِ القُدسِ للأَرواحِ سَندٌ