قالوا: حماةُ. فقلتُ: اللهُ جَمّلَها
بجارةٍ تعدلُ الدّنيا ومن فيها
يا حِمصُ يا نبضَ أشعاري ونبضَ دمي
أنتِ الحبيبةُ في أبهى مَعانيها
يا حِمصُ ما الشّعرُ إمّا كنتِ قافيتي
وما القصيدةُ إنْ لمْ تَرقُصي تيها
غَنيتُ أهلَكِ حتّى رَقَّ لي شَجَني
كالنّاي إنْ رَقَّ في لحنٍ يُغنّيها
من الأصالةِ قد حازتْ مَناقِبَها
ومِن وفاءٍ، تعالى اللهُ حاميها
ومن جمالِ السّجايا يا لِروعَتِها
فبارَكَ اللهُ قاصيها ودانيها
حِمصُ الشّهامةِ مَن بالجودِ راغَمَها
ومن بيومِ الفِدا بالروحِ يُثنيها
سادَتْ فغنّى لها العاصي قصائدَهُ
ماسَتْ بقدٍّ غدا قلبي يُغنّيها
لم تُشرِقِ الشّمسُ في تاريخِ أمّتِنا
إلا إذا ذُكِرتْ حمصٌ وواديها
عابوا عليها الحِجارَ السّودَ ما فَهِموا
بأنّها المِسكُ من أغلى خَوابيها
وقد نَسَوْا أنّ من أحجارِ كَعبَتِنا
تلكَ الحِجارَةُ سودًا جَلَّ حاميها
أهلي بِعِشقِكِ لاموني ولو عَرَفوا
بأنَّ عشقَ الذي فيها يُضاهيها
ما كانَ من لائمٍ أمسى يُعاتِبُني
لو جَرّبَ الحُبَّ موتًا في مآقيها
سُتونَ عامًا أنا فيها أموتُ جَوىً
أحَدِّثُ النّاسَ عن أمجادِ ماضيها
أبناءُ قيسٍ بها والأصلُ من مُضَرٍ
فاقوا على الأرضِ تشريفًا وتنزيها
وقبرُ خالدَ فيها زادَها شَرَفًا
فاللهُ كانَ بسيفِ اللهِ حاميها
يا حمصُ من ذا بعشقي فيكِ شارَكَني
غدًا ببردَةِ طهَ سوفَ نبنيها
وقد تعودُ جنانُ الخلدِ ثانيةً
وديكُ جنٍّ يُغنّي لحنَ شاطيها
يا حمصُ ليتَ شراييني يَمُرُّ بِها
ذاكَ النّدى ليراني ساكنًا فيها