مِنْ أيِّ عينٍ تُرى أبكي دمًا حَلَبَا
وأيُّ قلبٍ تُرى في خَطبِها انتَحَبا
أهلي هُناكَ وأحبابي وجامعتي
وذكرياتي وقلبي عندها انتصَبا
ماذا أرى غيرَ أشلاءٍ مُمَزَّقةٍ
والدُّورُ صارتْ على سُكَّانها نُصُبا
ماذا أشُمُّ وريحُ المسْكِ في دمهمْ
أثارَ بي غضبًا مُستوقدًا غضَبا
اغضبْ لبيتكَ والأدراج داميةٌ
لصوتِ طفلكَ من تحتِ الدمارِ خبَا
واغضبْ لعِرضِكَ لا ترضى لهُ دنَسًا
وانظر لدينِكَ مصلوبًا ومستلبا
مجازرٌ فرَّ منها الموتُ مُرتعبًا
ولمْ تهُزَّ لهمْ من لؤمهمْ عصَبَا
يا ويحَ أهليكِ إذ ناديتِ فاحتشدوا
زفُّوكِ للنَّار ثمَّ استجلبوا الحطَبا
ناموا على الضَّيم ماتَ اليومَ معتصمٌ
وخالدٌ سيفُهُ في غمدِهِ شجبا
مرَّتْ تُسائلُني الخنساءُ عن ولدٍ
قد ضَيَّعَتْهُ، اسمُهُ صخْرٌ، لها انتسبا
فقلتُ تحتَ رُكامِ الموتِ شاعرتي
مليونُ صخرٍ قضى لا أعرفُ السَّببا
لا تسألي أحدًا عن موتهمْ أبدًا
أيقظتِ أهل الخنا لا توقظي العربا