صُلِبَتْ على بابِ الهوى أشجاني
لم يبقَ للحُبِّ الجميلِ معان
وقدِ اعترفتُ بِحُبّها فكأنّني
أفشيتُ سِرَّ الحربِ في الإعلانِ
سَكَنَ الوجودُ فكلُّ شيءٍ واجِمٌ
إلا فؤادي ضَجَّ بالخَفَقانِ
ناديتُهُ صَبراً فإنَّ لقاءَها
صعبٌ وما أضناكَ قد أضناني
كنّا تعاهَدْنا على تَركِ الهوى
فالحُبُّ إلهامٌ مِنَ الرّحمنِ
فَعَصَيتَني وَرَحَلتَ تلهث خَلفها
كالنّمرِ مَسمومًا برأسِ سنانِ
فَذُقِ العذابَ كما تُحِبُّ وكلّما
ذُقتَ العذابَ كفرتَ بالشّيطانِ
لا تبتَسِمْ وكُنِ الحزينَ لأجلِها
فالحُزنُ عِندَكَ أجملُ الألوانِ
هِيَ لا تُبادِلُكَ الشّعورَ فكنْ لها
نِدّاً وكُنْ جَبَلاً مِنَ العِصيانِ
ماذا دهاكَ لقد عَرَفتُكَ شامِخاً
صَعباً عنيدًا رَاسِخَ الأركانِ
أعَشِقتَ يا قلبي وعُدتَ مُحَطّمًا؟
لتَخوضَ مَعركَةً بِغيرِ يَمانِ؟
أسفي عليكَ ولا يُفيدُ تَأسُّفي!
مادامَ فيكَ شمائلُ الإنسانِ
قلبي تَلَفّتَ قالَ: صَمتًا إنّها
بالقربِ مِنّي تَستَشّفُّ مَكاني
الآنَ قد وَصَلَتْ سَتَطرقُ بابَنا
والبابُ جُنَّ وزغرَدَتْ جُدراني
وإذا ببابِ الدّارِ يَركَعُ خاشِعًا
أهلاً هَتَفتُ بأذرُعي ولِساني
وضَمَمْتُها حتّى كأنّي خِلتُها
نَفَذَتْ إلى روحي بلا استئذانِ
نَامتْ على كَتِفي وياحَرَّ اللّقا!
والجمرُ في الشّفتينِ جَدُّ كَواني
وَتَنَهّدتْ لمّا تَرامَتْ أذرعي
عن خصرِها وتراقصَ النّهدانِ
جَلَسَتْ وقالتْ: كيفَ حالُكَ؟
من أنا؟. إنّي لأروعُ عاشقٍ بزماني
أنا مُذْ عرفتُكِ صرتُ أعظمَ شاعِرٍ
في الحُبّ يكتبُ شِعرَهُ بالقاني
قالت: وما اسمكَ؟ قلتُ: أحلفُ بالذي
فطرَ القلوبَ نسيتُهُ لثوان!
أنْسَيْتِني ما اسمي وما اسم قَبيلتي
تاريخَ ميلادي معَ العنوانِ!
أنْسَيْتِني ما كنتُ أنوي قَولَهُ
غَزَلاً إليكِ فبارَكَتْ نِسياني
ضَحِكَتْ وقالتْ: كيف جئتَ إلى هنا؟
وحدي بلا صَحبٍ ولا خِلانِ
مَدّتْ أنامِلَها تُغازِلُ مِفرَقي
وتساءلتْ: هلَ أنتَ كُنتَ تُعاني؟
أومأتُ رأسي..والحريرُ بِخَدّها
زهرًا إذا قَبّلتُهُ أدماني
وبدتْ تُلاحِقُني بِسِحرِ عيونِها
والكُحلُ حولَ عيونِها رَبّاني
أتُحبّني؟. فَخَجِلتُ كيفَ أجيبها
فأجبتُ: لا فالحُبُّ شيءٌ ثانِ
إنّي لأعبُدُ فيكِ كلَّ خليةٍ
أودَعتُ فيها الحُبَّ من شِرياني
حتّى ترابُ الأرضِ إن لامَستِهِ
أغلى من الياقوتِ والمَرجانِ
يا نورَ عيني يا رفيقةَ مُهجَتي
يا كلَّ أفراحي ويا أحزاني
من أينَ هذا الحسنُ تَبتاعينه؟
إنّي قُتِلتُ بِحسنِكِ الفَتّانِ
وَهَبَ الإلهُ الحُسنَ يوسفَ شَطرَهُ
وَسَرَقتِ من كلِّ العِبادِ الثّاني
لاحتْ بِكَفِّ يمينِها لوداعِنا:
أتريدُ يومًا آخَراً تَلقاني؟
فأجبتُ: لُطفاً مِنكِ أنْ تستوقِفي
هذا الرّحيلَ برِقّةٍ وحنانِ
إبقي معي هذا المَساءَ فَربّما
سَطّرتُ فيكِ قصائدًا وأغانِ
فإذا بقيتِ جعلتُ مَهدَكَ أعيني
وجَعلتُ سِترَكَ والغِطا أجفاني
نَسَلَتْ يديها من يديَّ كأنّها
نَشَرَتْ على بابِ الهوى أكفاني
ومَضَتْ فلم تُشفي الفؤادَ وإنّما
زَادَتْ على نيرانِهِ نيراني
يا ليتَ مُلهمتي أحَسّتْ بالذي
عانيتُهُ منها وما سَأعاني
ودّعتُها وَرَهَنتُ قلبي عندَها
يا ويحَ قلبي..قد خَسرتُ رِهاني