ضَحِكوا على قلبي وقالوا: إنّها
سَتَعودُ في أيلولَ قطرًا للنّدى
وصَبَرتُ لا أيلولُ عادَ ولمِ تَعُدْ
والعمرُ ضاعَ وكلُّ أشواقي سُدَى
وبَعَثتُ قلبي خلفَها هَتَفَتْ بِهِ
عُدْ أيّها المَجنونُ لا تَلقى الرّدَى
أنا لم أعُدْ أهواكَ لستُ أنا التي
أحبَبْتَها، قلبي عليكَ تَمَرَّدا
وعَشِقتُ غيرَكَ قُلتُها وأقولُها
فالعشقُ عِندي عابرٌ مثلُ الصّدى
مالي وما لَلحُبِّ أو خَلَجَاتِهِ
إنْ كانَ أبيضَ لونُهُ أو أسوَدَا
أهوى سُويعاتٍ بأفقِكَ نَجْمَةً
يأتي سِواكَ أرى بِهِ كُلُّ المَدى
مازالَ حُبّكَ عادةُ عَرَبيةً
فيها مِنَ الإخلاصِ ما بَلَغَ الفِدا
أنا لا أحِبُّ كَمَا تُحِبُّ وإنّما
عِشقي لمثلِكَ يا جَميلُ تَعَدّدَا
أَلفَيْتُ قلبَكَ دافئًا فَسَكَنتُهُ
حتّى مَضى كانونُ جمرِكَ مُخْمَدَا
سارَ الفؤادُ كمَا أحِبُّ وأشتهي
ورأيتُ في عِشقي سِواكَ هُوَ الهُدى
هذا أنا حُبّي إليكَ قَدِ انتَهى
وهواكَ ولّى حينَ قلبيَ عَرْبَدا
فاكتُبْ هَواكَ كمَا تشاءُ وقلْ كَمَا
يحلو لِقَلبِكَ ما كَتَمْتَ وما بَدَا
قد عادَ قلبي مُرهَقًا ومُحَطّمًا
وشَكاكَ لي في نَبضِهِ مُتَرَدّدا
فأجبتُهُ: صَبرًا، جِراحُكَ أُثْخِنَتْ
والصّبرُ من أهلِ الغَرامِ تَوَدَّدَا
وحياةِ حُبّكَ لستَ أولَ عَاشِقٍ
يُرْدَى على يَدِها وقد شَلَّتْ يَدَا
سَتَعودُ في يومٍ وتَعلَمُ أنّها
دُفِنَتْ بِجَمرِ الحُبِّ لَمّا أوقِدا
ولَسوفَ تَندمُ في زمانٍ قادمٍ
ولسوفَ تَصرخُ لن تَلاقي المُنجِدَا
فإذا أتَتْ وَتَوَسَّلتْ واستَعطَفَتْ
ورأيتَ دمعًا بالعيون تَوَسّدا
فاكفرْ بما آلتْ إليهِ ولا تَعُدْ
يا طيِّبًا ما كانَ عودُكَ أحمَدَا