عندَ الجدارِ
تَوَكَّأتْ
ثُمَّ انثنَتْ
ثُمَّ استدارتْ ثُمَّ تَابَعَتِ المَسيرْ
وكَأنّها شَعَرتْ بسمتِ العينِ يَتْبَعُها
بهَمسٍ كالأثيرْ
وأنا أراقبُها مِنَ الشّباكِ
في حَذَرٍ
وفي وَجَلٍ
وفي شَغَفٍ يكادُ يكونُ مُنقطعَ النّظيرْ
خِلهالُها في صمتِهِ مِسكُ اللجينِ بكاحٍل غَضٍّ نَضيرْ
فُستانُها من قَدّها المَمشوقِ
فَصَّلَ جِسمَها حتّى حسبتُ خيوطَهُ شَفَّتْ على جسدٍ حريرْ
نَظَرَتْ بساعَتِها مِرارًا
حينما هَطَلَ المَطَرْ
وكأنّها وَعَدتْ حَبيبَ القلبِ
لكنْ ما حَضَرْ
أو أنّها قد ضَيَّعتْ عُنوانَهُ بعدَ السّفَرْ
أو أنّها بعدَ الرّحيلِ عَنِ الحبيبْ
شَعَرَتْ بأنَّ فؤادَها
قد مَسّهُ بعضُ الخَطَرْ
وأنا سيقتلُني الفضولْ
من هذهِ الحَسناءُ
كيفَ أتتْ وقد مَرّتْ بآلافِ الفُصولْ
نفسي تُحدّثني: تُراكَ عَرفتَها
أرأيتها يومًا؟
وراودني النّزولْ
ونَزلتُ مُتّجهًا إليها والهوى كَلِفٌ خَجولْ
حينَ اقتربتُ أصاب عَينيَّ الذّهولْ
هل أنتِ أنتِ؟
تَبَسَّمتْ:
هلْ أنتَ تذكُرُني أمَ انّكَ قد نسيتَ الياسمينْ
وتآمرتْ مَعَكَ السّنونُ
لكي تُذيبَ مَلامِحي
أنسيتَ أنَكَ قلتَ لي: إنّي غَدَرتُ فَسامِحي
أنسيتَ كيفَ تَرَكتَني في البَردِ أرقبُ ذابِحي
وقَذفتَني ظُلمًا وقد ناديتَني: يا فاسِقةْ.
ومَشَيتَ حتّى غابَ طيفُكَ
عن عيونِ الفاسِقةْ
فغدًا يعودُ ولم تعدْ
أوَلن أراكَ مدى السنين؟
ولو بعينٍ في المدامعِ غارقةْ
خَبّاتُ آخرَ صورةٍ لكَ في عيوني حينَ أنهينا الشِّجارْ
ووَصلتُ ليليَ بالنهارْ
سُكْرٌ وعربدةٌ (ومكياجٌ)
ورِمشٌ مستعارْ
وشَرِبتُ خمرًا ثُمَّ جئتُكَ كي أراكْ
أنا ليسَ لي حُبٌّ سِواكْ
قد عانقتني بعدما نَثَرَتْ
على عينيَّ من عِطرٍ ثمينْ
ما كانَ عِطرًا كانَ سُمّاً قاتلاً مثلَ الحَنينْ
قالتْ: أتذكُرُ ياسمينَ
وكانَ آخرُ ما ذكرتُ من اسمِها نورًا ونارْ
رَسَخت بقلبي كالجِمارْ
وتَوَكَّأتْ
ثُمَّ انثنَتْ
ثُمَّ استدارتْ ثُمَّ تَابَعَتِ المَسيرْ
وهنا انتهتْ كُلُّ الحِكاية
مثلَنا عندَ الجدارْ