قُلْ لي إذا بَعُدَتْ عن خَاطِري بَلَدي
ماذا أقولُ إليكَ اليومَ يا وَلَدي
أقول: إنّي عَصَيتُ اللهَ مُقتَرِفًا
ذَنبي بهِجرانِها قد فَتَّ في كَبِدي
ما عُدتُ أسمَعُ نَوحًا أو عَنينَ أسىً
مِنَ النّواعيرِ حتّى عَافني خَلَدي
ولم يَعُدْ ذلكَ العاصي يُراوِدُني
في عِشقِها هل تُراني مِتُّ من كَمَدِ
ما للفؤادِ إذا بالهَمسِ أذكُرُها
تاهتْ خُطاهُ وفاضَ القلبُ بالزَّبَدِ
أهكذا الحُبُّ يا دِفءَ الهوى مَعَها
كم وَاعَدَتني سِنينُ الهَجرِ بالبَرَدِ
حماةُ مِثلُكِ لا معشوقةً بِدَمي
هذا وَريدي فَذوقي الدِّفءَ في رَغَدِ
غَريب دارٍ وما حَطَّ الرِحالُ بها
فهل حَنيني لها يبقى إلى الأبَدِ؟
وحينَ أسجُدُ أثناءِ الصّلاةِ هُنا
يَنتابُني الحُزنُ في سَبّابَةٍ بِيَدي
وحينَ أركَعُ يأتي طيبُ تُربَتِها
يُشاغِلُ الرّوحَ أنسى آيةَ الصّمَدِ
ماذا سَأفعَلُ لو رَبّي يُحاسِبُني؟
وما أقولُ لرَبّي الواحدِ الأحَدِ؟
أقولُ شوقي لها قد هَزَّني ألمًا
وغابَ عنّي وجودي وانبرى جَسَدي
رُحماكَ! تَعلمُ شوقي للجِنانِ بها
فَقَرّبِ الوَعْدَ للقيا وكنْ سَنَدي
غدًا خيالي سيعدو للقاءِ بها
من ذا يلومُ إذا أحببتُ فيكِ غَدي؟
لا يَنتهي العِشقُ مَهما البُعدُ أرّقني
قد بُحتُ بالعِشقِ لم أنقِصْ ولم أزِدِ