ترَدَّى أذىً من سُقمِكَ البرُّ والبحرُ
وضجَّت لشكوى جِسمِكَ الشمسُ والبدرُ
وبات الهُدى خوفاً عليك مُسَهَّداً
وأصبَحَ مذعورَ الفؤادِ النَّدى الغمرُ
فلمَّا أعاد اللهُ صِحَّتَك التي
أفاقَ بِهَا من غَمِّه البدوُ والحَضرُ
تراءت لنا الدُّنيا بزينةِ حُسنِها
وَعَادَ إلَى أيَّامِهَا ذَلِكَ البِشرُ
وصَارَ بِك الإسلام في كلِّ بَلدَةٍ
يُهَنَّا ويَدعُو أن يَطُولَ لَكَ العُمرُ
وصَحَّت لنا الآمَالُ بَعدَ اعتِلاَلِها
وعَادَت إلى الإينَاعِ أغصُنُهَا النُّضرُ
ولاَ غروَ أن خافت عَلَى سُمُطِ الندى
إذا اغبَرَّ وَجهُ الأرضِ واحتَبَسَ القَطرُ
بسَيفِ أبي العبَّاس أنقَت عِجَافُهَا
قَدِيماً فخافَت أن يُعَاوِدَهَا الضُّرُّ
لئِن جُدِّلَت بِيضُ المعالي فقَد غَدت
نشَاوَى الظُّبَاةُ البِيضُ واللُّدُنُ السُّمرُ
بَقِيتَ لِهذا الدِّينِ تحمِي ذِمَارَهُ
ويَحمِيك رَبُّ العرشِ مَا بَقِيَ الدَّهرُ