جرى بِمُنَاكَ الدَّهرُ مِلءَ عَنَانِها
وسَاعَدَتِ الأيَّامُ في عُنفُوَانِها
ولاحَت لنا في أُفقِ يُمنِكَ غُرَّةٌ
بُلُوغُ مدى آمالِنا في ضَمَانِهَا
بشائِرُ تأتِينَا وَلاَءً كَأَنَّهَا
لَطَائِمُ دَارِينَ بَدَت مِن صِوَانِهَا
فُتوحٌ جَنَى المَنصورُ فِي عَرصَاتِها
أزاهِرَ نصرٍ يانِعٍ من غِصَانِهَا
وَلاَ غُصنَ إلاَّ مِن قَناةٍ قَوِيمَةٍ
ولا زَهرَ إِلّا مِن شَباةِ سِنَانِها
ولا رَوضَ إِلّا مِن حُماةِ كُماتِها
وَلا سَقى إِلاَّ مَا جَرَى مِن طِعَانِهَا
كتَائبُ منصورِيّةٌ قذَفَت بها
مَوامٍ نأت عن أرضِهَا ومَكانِهَا
تهيمُ بها الأرواحُ حَتَّى كأنَّهَا
تُناغِي غَزِيفَ الجِنِّ في دَوَرَانِهَا
طَويتَ بِسَاطَ أرضِها بقَنَابلٍ
سَنَابِكُهَا أطوَى لها مِن بَنَانِهَأ
سَحَائِبُ مِن مراكشٍ قد أثَارَهَا
صَبَا النَّصرِ يحدُوهَا حُدَا عَكَنَانِهَا
يؤُمُّ بها الصحراءَ يرتادُ أمَّةً
سُدىً أنِفت آنافُهَا مِن عِرَانِهَا
فكم مَلِكٍ قَد رامَهَا فتَصَعَّبَت
عليه ولَجّت في مُجُونِ حِرانِهَا
فلما هَمَت تِلك السَّحَائِب فَوقَهَا
أفَاقَت وهَبَّت من كَرَى هَيمَانِهَا
فألقَت مقاليدَ الأمورِ إلى الذي
نَضَا العِزَّ عَنهَا فارتَدَت بهَوَانِهَا
إلَى المَلِكِ الشهمِ الذي لَقِحَت بِهِ
لِقَاحُ الحروب بِكرِهَا وعَوَانِهَا
إلى ابنِ البَتُولِ المُجتبى مِن نِجَارِها
وفرعِ العُلَى المِعتَامِ مِن خيَرَانِهَا
إلى ابنِ الهُدَى وابنِ النَّدَى ورَدى العِدَى
وفَخرِ بَني ابنِ المُصطفَى وَهِجَانِهَا
بَنِي الحَسَنِ السِّبطِ الزَّكيِّ الذي خبَت
بِهِ فِتَنُ الإسلاَمِ في هَيجَانِهَا
وفاءَت إلَى الإلفِ القُلُوبُ الَّتي غَدضت
بمُستعِرِ الأضغَانِ في غَلَيانِهَا
هَدَيتَ أبا العباس فينَا كهَدِيهِ
فكَم فِتنَةٍ كَشَفت لَيلَ عِتَانِهَا
وأطفَيتَها بالسَّيفِ لا السِّلمش بَعدَمَا
تصَدَّعَ شَملُ الدِّين مِن شَنَآنِهَا
وكم وَكَفَت من كَفِّ يُمناكَ دِيمةٌ
ففاضَت بُحُورُ العُرفِ مِن هَطَلاَنِهَا
فلا زالَتِ الأقطارُ تُعطِي مَقَادَهَا
لسيفِكَ مِن سُوسٍ إلَى خرَسانِهَا
إليكَ أميرَ المؤمنين قِلادةً
يَرُوقُ بأفقِ المُلكِ زهرُ جُمَانِهَا
مُفَصَّلةً أسطارُهَا بِيَواقِتٍ
نُحورُ المعالي تَزدَهِي بازدِيَانِهَا
فرائدُ مِن أوصَافِكَ الغُرِّ صُغتُها
لتَنشُرَ في الآفاقِ فضلَ زَمَانِهَا
تكادُ قُلُوبُ السامعين إذا انتَشَوا
بها تحرُقُ الأحشَاءَ مِن خَفَقَانِهَا
لئِن هَجرَ الجدُّ الحؤُونُ مآلها
بما أحكَمَ الحُجَّابُ مِن رَسَفَانِهَا
فإنَّ لَدَى المنصور بالله أنَّهَا
تحُوزُ خِصَالَ السَّبقِ يَومَ رِهَانِهَا
وإن فاخرَ البدرُ الذُّكاءَ بِسَبقِهِ
فأينَ ضِياءُ البدرِ مِن لمعانِهَا