وَمَا أدراكَ من كانتْ
وَكَم عَشِقَتْ وكم عَانَتْ!
وَكَمْ سَهِرتْ! مَعَ الحُمّى
تُراقِبُ رِمشَكَ المَكحولْ
وَكيفَ هوى على عينيكَ
إذ نَامَتْ...
هِيَ امرأةٌ لها وَقْعٌ
إذا قَعَدت إذا قامَتْ..
هِيَ امرأةٌ لها سِحْرٌ
بِلا عُودٍ ولا مِسكٍ
ولا ثوبٍ بِهِ الدّانتيلُ
يَغفو فوقَ دَايِرِهِ
ولا مرجانُ يُسكبُ فوقَ قُبَّتِهِ
وليسَ جمالُها الأخاذُ أخّاذًا
ولكنْ.. أنتَ تَعشَقُها
إذا في عِشقِها هَامَتْ
هِيَ امراةٌ
بلا حِنّةْ...
ضَفائرُها تَضُمّ الفَرضَ والسُّنّةْ..
إذا وَطَأتْ على أرضٍ
تَخالُ مكانَ خطوتِها
تَسابيحًا مِنَ الجَنّةْ!
وَتَشعُرُ أنّها امرأةٌ أتتْ مِن عالمٍ
أحلى
وَتَشعُر حينَ تَعشَقُها
بعشقِ عيونِها الكحلا
وإنْ مَدّتْ أنامِلَها
لتمسحَ وجهَكَ الغالي
تسائِلُها
يداكِ هما يدا الرّحمنِ
يا أمّي..
فقدْ مرتْ على وَجهي
بلا هَمٍ..
ولكنْ لامَسَتْ
هَمّي...
وقد أحسَسْتُ أنَّ يديكِ
تَسري في شراييني
فَطافَ الدّفءُ في دمّي
وكفّكِ بارِدٌ في الصّيفْ
حنونٌ في الشّتا المُضني
فقولي إذْ أقبلُها
بتحناني ووجداني
أيضحكُ قلبُك الحاني؟
وقولي ما الذي يجري؟
إذا ما هامَتي رَكَعَتْ
على قَدميكِ تَقبيلا؟
فهلْ من آيةٍ نَزَلَتْ
تريدُ اليومَ تأويلا؟
شقيٌّ إنْ أنا أنسى
بأنّي إذ أقبلُها أقبلُ جنّة اللهِ
غدًا ستموتُ يا ساهِ
وتندمُ بعدَ ما فاتَتْ بكَ الدّنيا
بأنّك لم تدللْها
وأنّكَ لم تقبلْها
وأنّكَ لم تُكللْها
لأنَّ الجنّةَ الأولى
التي قد كنتَ تسكُنُها
لقد ماتَتْ...