لاتندِّد! هل ينفع التنديدُ
أيها العاجز الضعيف البليدُ؟!
لغة الوهن أن تردَّ على الظلم
بإلقاء خطبة لاتفيدُ!
قد شبعنا من الكلام وأتخمنا
وأروتنا دون جدوى الوعودُ!
ها هو الشعب في فلسطين
لايلقى مغيثاً وفي يديه القيودُ!
ها هو الأقصى يستباح عياناً
كل يوم يَطالُه التهويدُ!
وهو مسرى الرسول والقبلة الأولى
التي بارك العزيز المجيدُ!
بَيدَ لاتألو في بروجك تجترُّ
المخازي وقِبلتاك الغيدُ!
لاتندِّد! هل ينفع القول في عصر به
يأكل الضَّعيفَ العتيدُ؟!
لاتسطِّر بمجلس الأمن تنديدك، كم
أتعبتك هذي الجهودُ!!
أَوَلم تَبدُ بالقضية مشغولاً وفي
كل قمَّةٍ لك جودُ؟!
ضاع جزء من البلاد فندَّدتَ
وضاع الباقي وأنت تذودُ!!
أَوَلم تَدعُ الأهلَ في الوطن المحتلِّ أن
يصمدوا وطال الصمودُ؟!
أيكون الذي يعيش بظل القهر
مثل الذي له التغريدُ؟!
أيكون الذي يعاني عذاب النار
مثل الذي لَدَيهِ البَرودُ؟!
أيكون الذي دهته الليالي
كالذي يقضي العمر وهو سعيدُ؟!
فكأيِّن من النوائب حلَّت
بفلسطين ناقشتها الوفودُ!
حيثُ في كل جِلسةٍ كان يسترجَعُ
جزءٌ من الثرى مفقودُ!!
آهِ ياموطني! تُركتَ مع الجرح
أسيراً يعثو بك النُّمرودُ!
قَدَرُ الشعب أن يُولّى عليه
تَبَعٌ للمستعمرينَ عبيدُ!
زرعتهم مصالح الشرق والغرب
على ظنِّ أنَّهم لن يميدوا!
شيمة الغادر اللئيم هي البوح بما
لايُخفي الفؤادُ ا لحقودُ!
فهو يُبدي وداعة الطفل للعين
نفاقاً وفي الخفاء يكيدُ!
ذات يوم أتى رجال إلى ا لساحل
تجّارٌ بائسونَ يهودُ!!
فلقوا ما تلقى الضيوف من التكريم
والجود بَيدَ يَخنى الجَحودُ!
ذات يوم أتَوا فخانوا أيادي العَون إذ
بانت النِّيات السّودُ!
في حزيرانَ مات في الأرض معنى
الحبِّ جَلداً وكُفِّنَ المجلودُ!
في حُزيرانَ اغتيل عرس فلسطينَ
على أيدٍ غدرها مشهودُ!
ثم نال المصاب تربة لبنان فعمَّ
التقتيل والتشريدُ!
وذوت ضحكة الصغار فلم تبقَ
لهم فرحة ولم يبقَ عيدُ!
ثم لاندري ما سيطرأ من بَعدُ إذا
لم تُحشَد لَدَينا الزُّنودُ!
كل هذا وأنت تشجب، تستنكر،
تحتجُّ، رافضاً ما يسودُ!
لي حبيبانِ: أمتي وبلادي
عنهما ما حَييتُ لستُ أحيدُ!
لاتقل أنَّني نسيت إلهي
هو نبع المحبة المحمودُ!
يَهَبُ النصر من لَدُنهُ لمن
آمن أنّى وأنت عنه بعيدُ؟!
لاتندد! فلو خجلتَ قلبلاً
كنت تحذو ما قد أقام ا لجدودُ!
كان لو نادى للجهاد منادٍ
هبَّ دفعاً عن الذمار أسودُ!
فالردى في سبيل رفع لواء الحقِّ في
الأرض عزَّةٌ وخلودُ!
فَتَمَنَّ الخلود والمجد واعلم
أنَّهُ لا ولن يموت الشهيدُ!
قف بحطّين واذَّكر عين جالوتَ
وفتح الفتوح ليتَ تعودُ!
واذَّكر قادة الجهاد فما فيهم
خنوعٌ مساومٌ رعديدُ!
واذَّكِر صرخةً تعالت فلبّاها
خميسٌ لواؤُهُ معقودُ!
واذَّكِر ثورة الجزائر فالشعب
له غضبةٌ وعزمٌ شديدُ!
سوف يأتي رغم القيود خلاصٌ
وسيأتي نصرٌ وفتحٌ جديدُ!
صَدَقَ الشاعر الذي قال يوماً:
لايَفِلُّ الحديدَ إلاّ الحديدُ!