كمْ شاعرٍ قد هاجَهُ الطَّلَلُ
لمّا تذكَّرَ مَنْ هُمُ ارتَحَلوا!
فاضتْ مشاعرُهُ أسىً وجوىً
ودموعُهُ كالسيلِ تنْهمِلُ
نادى الحبيبَ فلم يجبْهُ سوى
رجْعِ الصَّدى،أنّى له يصِلُ؟!
فمضى وفي أعماقِهِ غُصَصٌ
تُدْمي الفؤادَ كأنها الأسَلُ
اللَّيْلُ لم يبرحْ يسائِلُني
أينَ الحبيبةُ قد خَلا النُّزُلُ؟!
تركتْ فراغاً لا يُسدُّ وقدْ
ضاقتْ أمامَكَ بَعْدَها السُّبُلُ
كانت أنيستَكَ الحنونَ لدى
هولِ الزمان وقربُها ظُلَلُ
ترَكَتْكَ وحْدكَ ساهِماً أرَقاً
وبصدركَ الأشواقُ تعْتملُ
فأجبْتُهُ: يا ليلُ ما بعُدتْ
عنّي ففي الوجدانِ تُعْتقَلُ
لكنَّها للأهلِ تائِقَةُ
وبهمْ لديها القلبُ منْشغِلُ!
أنَا يا حبيبةُ متْعَبٌ أرِقٌ
وجَوانحي بالشوق تشْتعِلُ
ودَّعْتِني بالأمسِ قائلة :
غَدَاً اللقاءُ فسوفَ تَحْتمِلُ
لمْ يبْقَ صبرٌ لانْتظارِ غَدٍ
وعلى فِراقِكِ ليس لي قِبَلُ
لكنَّهُ ما زالَ يُؤْنِسُني
رغْمَ العذابِ إلى الغدِ الأمَلُ!