رأيْتُ صلاحَ الدّينِ في القُدْسِ فاتِحا
يدوسُ بنعْلَيْهِ القَراراتِ صائِحا:
أيا كلْبَ أمْريكا ترَمْبُ فإنَّني
سمِعْتُكَ منْ خلفِ المُحيطاتِ نابِحا
تقَرِّرُ أنَّ القُدْسَ مُلْكُ حُثالَةٍ
وأنْتَ لها العَرّابُ ترْجوكَ مانِحا
تجَرَّأْتَ مُجْتازاً حُدودَكَ حينَما
تخيَّلْتَها صيْداً لدى الضَّعْفِ سانِحا
متى كانَ للشُّذّاذِ مثْقالُ ذرَّةٍ
منَ الرَّمْلِ فيها خضَّبوهُ مَذابِحا؟
فكمْ منْ زَنيمٍ كانَ مثْلَكَ طامِعاً
بقِبْلَتِنا الأولى أذَّلَتْهُ طائِحا
تفَرْعَنْتَ حتّى خلْتَ نفْسَكَ مالِكاً
لكوْكَبِنا الممْلوءِ منْكَ قبائِحا
تظنُّ بأنَّ النّاسَ حولكَ سُجَّدٌ
يروْنَ بكَ الموْلى العلِيَّ المُسامِحا
يطوفونَ حوْلَ العَرْشِ ذُلّاً وخَشْيَةً
وهُمْ لرِضاكَ الغَمْرِ كانوا طوامِحا
جهِلْتَ مَقامَ القُدْسِ فلتَنْأَ خاسِئاً
عنِ المَجْدِ ولْتَرْقُدْ بحانِكَ طافِحا
رجَعْتُ إليْها كيْ أُعيدَ بَهاءَها
مطهَّرةَ الأرْكانِ أُزْجي السَّوابِحا
فما أنْتَ إلا خرْنَقٌ وابْنُ خرْنَقٍ
وتأْبَقُ ذُعْراً حينَ تُبْصِرُ رامِحا
فلا تحْسَبَنَّ القُدْسَ نهْباً لعابِرٍ
تُباحُ ثَرىً رهْنَ السَّلاسِلِ رازِحا
قراراتُكَ الحمْقاءُ تعْدلُ حبْرَها
وليْسَ سِواهُ فابْقَ للوَهْمِ ماتِحا
فما غيَّرَ التّاريخَ تزْويرُ حاقِدٍ
وما كانَ يوْماً للحَقائِقِ ماسِحا
فحاذِرْ فلسْطينَ الأبيَّةَ إنَّها
تضُمُّ صلاحَ الدّينِ شعْباً مُكافِحا