لمْ أزَلْ أبكي على فقْدِ الرِّجالِ
وأُداري أدْمُعي فوْقَ رِحالي
ألَمي مُرٌّ ولكِنْ عَبْرَهُ
ألْمَحُ الماضي على أُفْقِ خَيالي
في دُروبي قِصَصٌ أذْكُرُها
لمْ تغِبْ عنّي وكمْ مرَّتْ ببالي
حبَسَتْها قسْوَةُ الأعْوامِ في
ركْنِ قبْوٍ حالِكٍ داجي اللَّيالي
تخْتَفي عنْ أعْيُنِ النّاسِ كمَنْ
وصَمَتْ سيرَتَهُ سوءُ فِعالِ
كالذي يهْرُبُ منْ جائِحَةٍ
حافِياً يمْشي على حدِّ النِّصالِ
وقَفَتْ راحِلَتي في بابِهِ
كامْرِئِ القيْسِ بكى الدّورَ الخَواليِ
وتلفَّتُّ حِيالي فبَدَتْ
لي قِفارٌ تمْلأُ الأُفْقَ حِيالي
فترَيَّثْتُ قَليلاً لأرى
دونِيَ الذِّكْرى تَماهى كالظِّلالِ
فتَعقَّبْتُ خُطاها هائِماً
مثْلَما الظَّمآنُ يجْري خلْفَ آلِ
ثمَّ أرْسَلْتُ رِكابي قافِلاً
تارِكاً خلْفي صَدى عُمْرٍ مَضى لي
وأمامي صفْحَةٌ ما طُوِيَتْ
أثْقَلَتْني بهُمومٍ كالجِبالِ
فتَساءَلْتُ أإِنْ أمْسي غَدٌ
هلْ سألْقى عِزَّتي بعْدَ زَوالِ؟
فأرى الأحْرارَ فيهِ رَجَعوا
منْ جَديدٍ عنْ يمينٍ وشِمالِ
أمْ سأبْقى حامِلاً جرْحي معي
أيْنَما سرْتُ بحِلّي وارْتِحالي
وحِيالي القفْرُ ممتَدٌّ لمَنْ
دَفَنوا هاماتِهمْ تحْتَ الرِّمالِ