ترْتَدي ثوْبَكَ الحَريرَ غُرورا
وتَرى دونَكَ الوَرى تحْقيرا
تتَهادى على البَسيطَةِ كِبْراً
لاوِياً وجْهَكَ القَبيحَ نُفورا
قدْ عُدِمْتَ الشُّعورَ والحِسَّ حتّى
ملَّتِ الرّوحُ فيكَ هذا الفُتورا
فبَكَتْ حالَكَ الجَلامِدُ إشْفاقاً
فكانتْ أرَقَّ منْكَ شُعورا!
وتَسامَتْ عنْكَ الجَراثيمُ قدْراً
فهْيَ تُعْطي ممّا يُفيدُ الكَثيرا!
لنْ تَنالَ احْتِرامَ أيٍّ منَ النّاسِ
ولوْ ضِرْتَ ذاتَ يوْمٍ أميرا!
فنُفوسُ الوَرى تُقَيَّمُ صِدْقاً
ونَقاءً وطيبَةً وضَميرا
ليْسَ بالمالِ يُرْفَعُ المَرْءُ قدْراً
ليُجارى بمَنْ يكونُ جَديرا!
كمْ فَقيرٍ بذَّ الغَنيَّ عَطاءً
ولِنَزْرِ النَّعْماءِ كانَ شَكورا!
وغَنِيٍّ ينوءُ بالمالِ حِمْلاً
بعْدَ قارونَ بلْ يَراهُ نَظيرا...
لا يُساوي عنْدَ الفَقيرِ فَتيلاً
أوْ يُساوي ببُخْلِهِ قِطْميرا!
لوْ تذَكَّرْتَ ما نِجارُكَ يوْماً
وتأمَّلْتَ طينَكَ المَفْطورا...
وقَرأْتَ الماءَ المَهينَ جِبِلّاً
إنْ تبَدَّلْتَ بالضَّلالَةِ نورا...
لرَأيْتَ الحَياةَ دونَكَ تنْداحُ
وضوحاً، بها غدَوْتَ بَصيرا!
ولَأدْرَكْتَ أنَّكَ العَبْدُ للّهِ
فَقيرٌ ولو لبِسْتَ الحَريرا!