دُخولُ مِياهِ البَحْرِ في الفُلْكِ يُغْرِقُهْ
وخلْطُ زَكِيِّ المالِ بالسُّحْتِ يَمْحَقُهْ
وما جَشَعٌ يسْعى ابْنُ آدَمَ خلْفَهُ
بقَطْعِ رِئاتِ الأرْضِ إلا ويَخْنُقُهْ
فكُنْ حافِظاً للنَّبْتِ تحْظَ بنفْعِهِ
فيكْفيكَ في عصْرِ المَتاعِبِ روْنَقُهْ
لدى كلِّ شيْءٍ في الوُجودِ وَظيفَةٌ
ولا ضُرَّ في ما اللهُ للنّاسِ يخْلُقُهْ
فَما فطْرَةٌ عادتْ لسابِقِ عهْدِها
تدَخَّلَ فيها المَرْءُ والكِبْرُ يَسْبِقُهْ
تَمَسَّكْ بحبْلِ اللهِ ما عِشْتَ صابِراً
وكنْ مثْلَ مَنْ عادَتْ منَ الرَّعْيِ أيْنُقُهْ!
يُسَرِّحُها فجْراً ويُسْلِمُ أمْرَها
إلى اللّهِ موْلاهُ الذي منْهُ مَوْثِقُهْ
ومثْلَ الذي قدْ ضاعَ في القفْرِ عَيْرُهُ
وكانَ عليْهِ الزّادُ والموْتُ يرْمُقُهْ!
فعادَ إليْهِ بعْدَ صَبْرٍ تَوَكُّلاً
على اللّهِ حيْثُ الخَيْرُ بالصَّبْرِ يلْحَقُهْ!
فلا تقْطَعَنْ حبْلَ الرَّجاءِ بخالِقٍ
تكَفَّلَ بالمَخْلوقِ إذْ هُوَ يرْزُقُهْ
ولا تَخْدَعَنْكَ الأمْنِياتُ ترَقْرُقاً
فرُبَّ سَرابٍ يخْدَعَنَّ تَرَقْرُقُهْ!
فما كلُّ شيْءٍ حينَ يُبْصَرُ لامِعاً
يكونُ نُضاراً يسْتَبيكَ تَأَلُّقُهْ!
وإنَّ مَحاراتِ اللَّآلِئِ صعْبَةٌ
مَنالاً إذا لمْ يُرْتَدِ البَحْرُ أعْمَقُهْ!
فكمْ ناطِقٍ بالحَقِّ والحَقُّ إرْثُهُ
وما كانَ مُعْوَجّاً، يُسَفَّهُ مَنْطِقُهْ!
وكمْ خائضٍ في الدّينِ مكْراً كأدْرُعي
ولوْ قالَ آياتٍ فلسْنا نُصَدِّقُهْ
تَوارى بأثْوابِ الصَّلاحِ عَنِ الأُلى
دَعاهُمْ إلى السُّمِّ الذُّعافِ تَزَنْدُقُهْ
تَمَلَّقَ حتّى مَلَّتِ النّاسُ كِذْبَهُ
وأصْبَحَ لا يَخْفى عليْها تَمَلُّقُهْ
وكمْ ساجِدٍ بابَ الخَليفَةِ خاضِعٍ
يُطيعُ ولِيَّ الأمْرِ وهْوَ مُحَرِّقُهْ!
فلا خيْرَ في شعْبٍ ينامُ على القَذى
ويحْكُمُهُ فوْقَ الجَهالَةِ أَحْمَقُهْ!
تُمَزِّقُهُ الأحْزابُ وهْوَ رَهينَةٌ
بأيْدي العِدى والطّائِفِيَّةُ تسْحَقُهْ
قَدِ اسْتَمْرَأَ العَيْشَ المَهينَ تَبَرُّكاً
بطاغِيَةٍ يُضْنيهِ جَوْراً ويَسْرِقُهْ
يُداهِنُ في حُبِّ الرَّعِيَّةِ ظاهِراً
ويُخْفي نُيوبَ الصِّلِّ والغَرْبُ خنْدَقُهْ
يُنَفِّذُ ما يُمْلى عليْهِ وإنَّهُ
وكيلُ أجِنْداتِ العَدُوِّ وبَيْدَقُهْ
يُعَلِّمُنا التّاريخُ أنْ كُلُّ خائِنٍ
سيأْتيهِ يوْمٌ فيهِ لا بُدَّ يبْصُقُهْ!