أجْلَسوهُ بحَضْرَةِ الكهْرُباءِ
ليَرَوْا ما في لُبِّهِ منْ ضِياءِ
نقَّبوا في عيْنيْهِ بحْثاً عنِ
السِّرِّ فألْفَوْهُما كُنوزَ إباءِ
وأحاطوا لِسانَهُ بالمَقاريضِ
لإرْهابِهِ بسوءِ الجَزاءِ
ثُمَّ صَبّوا عليْهِ سوْطَ عَذابٍ
دونَ ذنْبٍ حقْداً على الشُّرَفاءِ
وأراقوا دِماءَهُ وادَّعَوْا أنْ
ما جَرى قدْ جَرى بحُكْمِ القَضاءِ
ومَحَوْا آثارَ الجَريمَةِ تضْليلاً
وأبْدَوْا وَداعَةَ الأبْرِياءِ
ثُمَّ ظَنّوا أنْ خبَّأوا وَضَحَ الشَّمْسِ
بأيْدٍ قدْ لُطِّخَتْ بالدِّماءِ
ونَسُوا أنَّهُمْ بعيْنِ رَقيبٍ
ليْسَ يخْفى عليْهِ ذَرُّ الهَباءِ
فوجِئوا بالدِّماءِ تَصْرُخُ فيهمْ:
ويْحَكُمْ ويْحَكُمْ أرَقْتُمْ وَفائي!
خابَ فأْلُ الذينَ هُمْ للعَباءاتِ
ذُيولٌ قدْ سُخِّرَتْ للوَلاءِ!
إنْ أجَزْتُمْ سَفْكي على الأرْضِ ظُلْماً
فاسْتَعِدّوا غَداً لعدْلِ السَّماءِ