غالَ شمسَ العلوم جهرًا كسوفُ
واعترى بدرها السنيّ الخسوفُ
ودهى الدين والتقى والمعالي
وجميعَ الأنام خطبٌ مخوف
ودجى الليلَ مشجياتُ مُصابٍ
عاق قلب الزمان منه رجيف
حين أودى خليفة الله في الأر
ضِ وولّى الصّلاحُ والمعروف
كلّ سفرٍ بما لديه شهيدٌ
أبدَ الدهر من علومٍ يُضيف
ما بكته العيون حتى بكاه ال
علمُ والأرض والسماء المنيف
والدّيانات والمحابر والإس
لام والكتْبُ والقنا والسيوف
كلّ من لم يَهُلْه حزنًا وجيعًا
موتُه فهو للنفاق حليف
كيف لا وهو للجِنان منالٌ
خيرة الله أريحيٌّ عفيف
شهد العالمون طرّا جميعًا
أنه الفاضل الكريم الظريف
يا حبيبَ القلوب عنّا تولَّيْ
تَ فأين الخليفة الموصوف؟
ومَنِ الغوثُ إن دهت مشكلاتٌ
معضلاتٌ يحار فيها الضعيف؟
مَنْ لدحض احتجاج مَنْ خاصم الدي
نَ إذا ما ازدهاه عنه النكوف؟
وإذا لبَّسَ العماة علينا
فمَنِ الكاشف المصيب الحنيف؟
كنتَ تهدي بأمر ربك نورًا
وضياءً وعادلاً لا تحيف
لو برضْوَى وُزِنتَ علمًا وحِلْمًا
كنتَ أنت الثقيل وهو الخفيف
لا دعا الله فيك دهرًا دهتنا
بمصابٍ منه عوادٍ صروف
ما سقانا شهْدَ المسرة إلا
فيه سمّ الحِمام غدرًا يديف
كلّ حلْوٍ وكلّ صفوٍ لذيذٍ
بالمرارات والرزايا مؤوف
كيف نلتذّ مطعمًا وشرابًا
والمنايا منها إلينا رجيف؟
لو على الدهر من خلودٍ لحيٍّ
خُلّد المصطفى النبيّ الظريف
عجبًا كيف ضحْكُ غرٍّ جهولٍ
موقِنٍ أن تعيث فيه الحتوف
فانظروا يا أولي النّهى باعتبارٍ
في مصابٍ منه الزمان دنيف
وتعزّوا مسترجعين عسى أن
تُرزقوا الأجرَ فالرزايا صنوف
واستعينوا بالصّبر واستمسكوا بال
حقِّ والحقُّ مستنيرٌ رصيف
واطلبوا العلم قبل أن يُرْفَعَ العل
مُ ويعمى عن الرّشاد الصَّدوف
فارتفاع العلوم عن ذي الدنا أنْ
يحتوي أهلَها الثّرى والسّقوف
ما برحنا وإن قضى ما حيينا
مسكَ أخلاقه الحسانِ نَسوف
ولما أوْدَعَ الدفاترَ نتلو
حِكَمًا قد زهت بهنَّ الحروف
فسقى الله قبرَه سُحْبُ عفوٍ
واصطفى نفسَه الغفور الرؤوف
وعليه في بَرْدِ ظلٍّ مديدٍ
ذُلّلت من جَنا الجِنان قطوف