يبْكي على طَلَلِ العروبةِكاظمُ
ويَبُثُّ أحْزاناً به تتَلاطمُ
ويَهيمُ في وجعِ القصائدِ لامساً
وجْدانَ سامعِهِ فيشْجى الهائمُ
يشْدو أغاريدَ العنادلِ مبْدعاً
ألحانَها رقْراقة تتناغمُ
يشدو فيُطربُ سامِعيهِ كأنَّهُ
نهرٌ منَ الألحانِ يُنْشِدُها فمُ
ينْسابُ عذباً كالفُراتِ ودجْلةٍ
وعلى جَوانبِه الزهورُ تَوائمُ
قد عمَّ صمتٌ في الديارِ كأنَّما
ليلٌ طويلٌ فوقَ ربْعِيَ جاثِمُ
يغْفو به عدنانُ عنْ أوْطانِهِ
ويلٌ لمنْ هُو في المخاطرِ نائمُ!
ما ذنبُ أطفالِ العراقِ ليرْزَحوا
في أزْمةٍ أخطارُها تتفاقمُ؟!
يمْضونَ للموتِ البطيءِ ظَلامة
فتقومُ بينَ الرافديْنِ مآتمُ
غَفَتِ الضَّمائرُوالضَّحيَّةُ أخْتُنا
والسَّيفُ فوق دمِ البقيَّةِ قائمُ!
والكلُّ ينظرُ كيفَ تنْزفُ دونَ أنْ
يصْحو إباءً في الجَوانحِ آدمُ!
لا ينْحني نخلُ العراقِ ولو مضتْ
هُوجُ العواصفِ صوْبَهُ تتزاحمُ!
لا ينحني نخلُ العراقِ ولو غَزا
بغدادَ هولاكو ومَعْهُ العالَمُ!
لا ينحني وله شموخُ حُماتِهِ
وبظلِّهِ تَسقي الجذورَ براعمُ!
بغدادُ زنْبقةُ يفوحُ عبيرُها
مجْداً تَليداً إذْ تهُبُّ نسائمُ!
بغدادُ حصْنُ عروبتي وعرينُها
تحْميه أشبالٌ به وضراغمُ!
بغدادُ تشهدُ أنَّنا قدْنا العِدى
غدْراً لغرفةِ نومِها وبنا حُموا!
مهْما اسْتباحَ الحاقدونَ عراقَنا
واغْتالَهُ في كلِّ يومٍ غاشمُ!
وامْتدَّ كابوسُ الحصارِ فأدْمِيَتْ
رهْنَ السَّلاسلِ والقيودِ معاصمُ!
لنْ ينحني وطنُ الرَّشيدِ فإنَّهُ
سيَظَلُّ رغْمَ النّائِباتِ يُقاومُ!