تخطَّ إلى المحتوى

أحدق في شباك بيع التذاكر

غير معروف

٤٤ بيت

المتفرقات

أُحَدِّقُ في شُبَّاكِ بَيعِ التّذاكِرِ

وليس معي إِلَّا حَنينُ المُغادرِ

يُفَسِّرُني حُزنُ المفاتيحِ في يَدِي

ومَوتُ الهدايا في رُفُوفِ المَتاجرِ

وظُلمُ اللّيالي؛ تُلقِم الشَّوقَ ثَديَها

وتَتركُني أَحسُو لديها أَظافري

مُعَلِّقةً رُوحي بِكُلِّ حَقيبةٍ

مطوِّفةً عينيَّ في كُلِّ عابرِ

يُبَعثِرُ عِطرُ الوَاصِلِين هَشاشَتي

ويُرهِقُ دَمعُ الرَّاحِلِين محاجِري

ويَرتدُّ صمتي في المرايا مخضَّبًا

بِصَرْخَاتِ منفيٍّ على البُعدِ صابرِ

وَعَدتُكِ يا صَنعاءُ يومًا، ولم أَعُد

لِقِلَّة حالي، لا لِزَيفِ مَشاعري

فإِن فَتَحُوا فِيك المطارَ لِساعةٍ

وعِندَكِ ما يَكفِي مِن المالِ.. سافري

أَمَا زال ذاك العِقدُ تَأبَينَ بَيعَهُ

غَدًا تَتَهَاداهُ نِساءُ العَساكرِ

لَدَيكِ أُصولُ الدَّهرِ؛ يُغنِيكِ رَهنُها

لَدَى باعَةِ الأَكفانِ أَهلِ المنابرِ

ضَعِي آلةَ الحربِ القديمةَ وارحَلي

فلم يَبقَ إِلَّا أَنتِ بين المقابرِ

لقد هَرَبُوا، كم ذابَ حُسنُكِ دونَهم

وجَارَيتِ في إِطعامِهِم كُلَّ ماكرِ

حَفَلتِ بهم؛ لم يَسأَلُوا عنكِ مَرّةً

وعن دَمِكِ المَصلوبِ فوق الخنَاجرِ

وأَيلُولُ.. هل يَأتي؟ لِمَن تَتركينَهُ؟

لِمَهزلةِ القُربى وحِقدِ "المُهاجرِ"!

أَشَدُّ عِداءً مِن عَدوٍّ مُجَاهِرٍ

نَصِيرٌ.. له في الحربِ مِيزانُ تاجرِ

عَلَاكِ دُخَانُ القَصفِ، كُنتِ نَبِيَّةً

وقد كان أَندَى مِن عيونِ المباخرِ

كَفَاكِ عِنادًا، لَستِ مَن أَيقَظَ الرّدى

ووَحدَكِ مَن يَجني ثِمارَ الخسائرِ

تَعالي، أَنا في زَحمةِ التّائهينَ في

دُرُوبِ المنافي، في الصّفوفِ الأَوَاخرِ

هَبِيني فإِني ما استَطَعتُ قصيدةً

تَكُونِين إِيماني بها ومَفاخري

أَنا في انتِظارِ البُنِّ، تَمحُو مَرَارَتي

مَرَارَتُهُ، أَشتَمّ حُزنَ الضّفائرِ

تُجِيدِين غَزلَ النّارِ، أُتقِنُ رَسمَها

نُجومًا على وَجهِي، وفَوق دفاتري

ولا تَحزَنِي! قد يَجعلُ اللهُ مَخرَجًا

إِلى السُّوقِ، أَو بابًا لِأَهلِ الضَّمائرِ