تخطَّ إلى المحتوى

مستمرون في الطريق الطويل

غير معروف

٦٠ بيت

المتفرقات

مُستَمرُّونَ في الطّريقِ الطّويلِ

نَمتَطِي صَهوةَ المَدى لا الخُيُولِ

مُستَمِرُّون رغم ما في رُؤانا

مِن ضَبابٍ ونَجمِنا مِن أُفُولِ

بَأسُنا فوق يأسِنا، وسَمانا

فوق رأسِ العِصِيِّ والمُستحيلِ

يا اختِلافَ الزَّمانِ ثَمَّةَ حَربٌ

لا تُبالِي بِأَنجمٍ أَو فُصُولِ

سوف أَمضِي إِن أَدبَرَ القَومُ وَحدي

وسَآبَى إِذا رَضَوا بِالقَليلِ

رافِضًا أَن يَموتَ زَهرُ رَبِيعي

بين ما أَرتَجِي، وما قَسَمُوا لي

راضيًا بِالظّلامِ إِن كان ضوئي

مِن صباحٍ على السَّماءِ دَخِيلِ

حاصَرَتني البلادُ في كلِّ منفى

سِرُّها كان قاتِلي؟ أَم فُضُولي؟

أَسَرَتني، فَصِرتُ أَدعُو لِأُخرى

أَخَذَت ما معي وخَلَّت سَبِيلي

سَهِرَ الموتُ كالصِّغارِ انتظارًا

مَقدمي، ثمَّ نام قبل وُصُولي!

لَم أَمُت بَعدُ، لم تَمُت فِيَّ صَنعَا

(والعَصافِيرُ لم تَزَلْ في الجَليلِ)

أَشرَبُ البُنَّ ساخِنًا مِن يَدَيها

وأُغَنّي على رَنِينِ الحُجُولِ

شَيَّدَت نَفسَها على كُلِّ عالٍ

وَرَمَت غَيرَها دُرُوبَ السّيولِ

(قَمَرِيَّاتُها) عيونُ عذارى

تُربِكُ الفَجرَ مِن مَسافةِ مِيلِ

يا عُيونًا بُنِّيَّةً جَمَعَتها

قُدرَةُ اللهِ مِن جَميعِ الحقولِ

لا تَخافِي.. ما قُلتِ يَومًا سَمِعنَا

إِنّما قَوَّلُوكِ ما لم تَقُولي

ما يَزيدُ الرَّحيلَ عنكِ رَحيلًا

قِلَّةُ النّاظِرِينَ عند الرَّحيلِ

فَقْدُ نَفسِي لا فَقدُهم حينَ غابوا

أَدمَعَ القلبَ عند ذِكْرِ الطُّلُولِ

كيفَ أَشكُو إِليكِ مِنكِ؟ أَقَلبي

آيِلٌ لِلسُّقوطِ أَم لِلهُطُولِ؟

مَوسِمُ الجَنْيِ فاحصدِي ما زَرَعنا

حُرْمةَ القَتلِ، أَو دِماءَ القَتِيلِ

يا أَحَبَّ الجِراحِ عطرًا وصَبرًا

يا كِتابَ السَّماءِ قبلَ النُّزُولِ

ها هُنا كانَ (ذُو الكلاعِ) يُصَلّي

وهناكَ استَراحَ وَفدُ الرّسولِ

كان هذا المكانُ يُدعَى (شُعُوبًا)

مِن هنا أَقبلَت جيوشُ المَغُولِ

شَأنُها: تُشبِعُ الجياعَ، ولكن

أَشبَعَت بِالجِياعِ بَطنَ (البَتُولِ)

قامَتِ الحربُ ضِدَّنا مِن بَنِينا

وبَحثنَا في غيرِنا عن حُلولِ!

رَبَّنَا اغفِر لنا، فإِنَّا عَجِلنَا

وسَأَلنَا القلوبَ قبل العُقُولِ

أَدخَلَتنا خِبَاءها، فدَخَلنَا

ثمّ سَدَّت بِنا طَريقَ الدُّخولِ

أَسكَتَت بِالرَّصاصِ كُلَّ طَرُوبٍ

ومَحَت بِالدُّخَانِ كُلَّ جَميلِ

يا نُفُوسَ الكِرامِ: عُسرٌ فَيُسرٌ

أَبشِرِي بِالرّواءِ بعدَ الذُّبولِ

إِنَّما قَدَّرَ الإِلهُ امتِناعًا

كي تُرى مُعجِزاتُهُ في الحصولِ