سِر بي على النّارِ؛ قلبي مُوقَدٌ قَلَقَا
ولم يَعد فِيَّ ما لو أُحرِقَ احتَرَقا
جَرَّبتُ كُلَّ احتِمالاتي وصِرتُ إِلى
أَنِّي أُراوِحُ قبرًا يَملأُ الأُفُقا
لا مَن تَغَرَّبتُ عنها كنتُ أَسكُنُها
ولا التي وَاعَدَتني وَعدُها صَدَقا
لم يُسلِها أَنّني هاجَرتُ أَزمِنةً
وَحدِي، وآخَيتُ فيها الخوفَ والأَرَقا
وفاض نَهرُ دُمُوعِي في رَوِيَّتِها
حتى عَمِيتُ، وما بَلَّت لها رَمَقا
ولا رَأَت أَنّني عادَيتُ حين رَضوا
وجُعتُ يومَ استَطابُوا الزَّادَ والغَدَقا
أَستَغفِرُ اللهَ، كم بَالَغتُ في فَرَحي
وكم أَسأتُ الرّؤى كي أُحسِنَ الخُلُقا
هذا الزَّمانُ الذي شَبَّت قوائِمُهُ
فِينا وجُبْنا سَوِيًّا هذه الطُّرُقا!
أَمِ الحياةُ التي كُنّا نُلاعِبُها
ونَقتَفِيها إِلى أَوكارِها غَسَقا!
وَفِّر وَدَاعَك واتبَعني، فقد سَئِمَت
منّا السّنون، وزِدنا قَيدَها حِلَقا
واحفَظ نَصِيحتَكَ العَوراءَ، ليس لنا
فِيما نُكابِدُهُ مِثلٌ بمن سَبَقا
لم أَبتَغِ النُّصحَ والأَيّامُ مُقبِلةٌ
أَأَبتَغِيهِ وقد جاوَزتُها وَرَقا!
سِر بي إِلى حيثُ لا أَسماءَ تَعرفُني
ولا عَناوِينَ، واهدِم خَلفِيَ النَّفَقا
واستَغفِرِ اللهَ أَنْ أَمَّلتَني بِغَدٍ
فيه سَنُصبِحُ مِن مأساتِنا طُلَقا