تخطَّ إلى المحتوى

ماذا عن القوم

غير معروف

٦٤ بيت

المتفرقات

ماذا عَن القَومِ؟!

لا عادُوا، ولا وَصَلُوا

ولا عَلِمنا بِأَيِّ الأَرضِ قد نَزَلوا

هل أَحرَزُوا النَّصرَ؟

أَين الرّيحُ تُخبرُنا؟

ما عادت الرّيحُ بِالأَخبارِ تَرتحلُ

زادُوا على تَعَبي خَوفًا ومَسكَنَةً

جادُوا عَليَّ.. أَلَا يا لَيتَهم بَخِلُوا

ماذا أَقولُ لِصَنعا حين تَسأَلني

عنهم، أَلَم تَدرِ صَنعَا أَنّهم ثَمِلُوا؟

تَبكِي وتَندبُ قومًا كُلَّما خَرَجُوا

مِن مَعبرٍ مُظلِمٍ في مِثلِهِ دَخَلُوا

كأَنّهم وسْط نارِ الحربِ موقدُها

في الأَرضِ، ما خُلِقُوا إِلَّا لِيَقتَتِلُوا

يا سَامُ قُم لِتَرَى صَنعاءَ مُنهَكَةً

طَغَى عليها الظَّما والجُوعُ والعِللُ

تَدُورُ حَولَ مَفاهِيمٍ مُزَيّفةٍ

كما تَدُورُ على العَصّارةِ الإِبِلُ

يا سَامُ قُم لِتَرى صَنعاءَ مُوجَعةً

تُبدِي الدُّموعَ، فَتُبدِي صَمتَها الدُّوَلُ

بُكاؤُها اليَومَ يُبكِي كُلَّ ذِي جَلَدٍ

وخَلفَهُ نَفخةٌ يَرمِي بها الأَزَلُ

وأَنتَ ترقُدُ منسيًّا، وتتركُ ما

بَنَيتَ، والوقتُ جُرحٌ ليس يَندَمِلُ

يا سَامُ قُم لِتَرى صَنعاءَ، إِنَّ بها

قومًا يَزيدُون جُوعًا كُلَّما أَكَلُوا

ذِئبٌ تَذَمَّر مِن قَهرِ الحياةِ، ومِن

جَورِ القَوِيِّ وفي أَنيابهِ حَمَلُ

لا شَأنَ لي بِعَلِيٍّ أَو مُعَاوِيةٍ

ولا بمن رَفَضُوا حُكمًا ومَن قَبِلوا

شَيخٌ يُفتِّشُ في التّوراةِ، ليس له

شُغلٌ سِوى النَّبشِ في أَكفانِ مَن رَحَلُوا

أَتَى لِيُشبِعَ جُوعِي.. ثم أَشبَعَني

مَوتًا، وها أَنَذا في القَبرِ أحتَفِلُ

تَقولُ صَنعَاءُ إنّ الحَظَّ يَكرَهُها

وإِن دَنَت مِن سَبيلٍ أُغلِقَت سُبُلُ

قالت لنا: ذاك رَبّي، ذاك أَكبَرُهُم

جَهلًا بهم، ثم تابَت بَعدَما أَفَلُوا

المشترِي بائعٌ، والأَرضُ وَاقِفةٌ

قل لي لمن تُنشِدُ الأَشعارَ يا زُحَلُ؟

هم يَكذِبُون عليها كُلَّما نَطَقوا:

نحنُ العُرُوبةُ يا صنعا.. ونَحنُ أُوْلُو..

ونحنُ من باغَتَ الأهوالَ غافلةً..

وحِين تُؤمِنُ صَنعا تَكفُرُ الحِيَلُ

وحِين تَسمَعُ ما قالُوهُ يُخجِلُها

سَماعُهُ، والذي قالُوهُ ما خَجِلُوا

يا سَامُ أمسَى هوى صَنعاء أُغنيةً

بَغَى على لَحنِها التَّقلِيدُ والمَلَلُ

كانت تَفُوحُ بِطِيبٍ ثمّ حَوَّلَها

إِلى دُخَانٍ، وأَضحَى يُضرَبُ المَثلُ

الدَّاءُ مِن جِهةٍ، والفَقرُ مِن جِهةٍ

والشَّرُّ مُنفَتِحٌ، والخَيرُ مُنقَفِلُ

ما لِلضَّفائرِ يا بلقيسُ تَأكُلُها

نَارٌ بها هذه مِن تِلك تَشتَعِلُ

عُودِي كما كنتِ أُمًّا، كي أَعُودَ أَبًا

مِنكِ البخورُ ومني البُنُّ والعَسَلُ

يا سامُ لكنني ما زلتُ مرتقبًا

رَبِيعَ أَيامِها الأَنقى متى يَصِلُ

لا تَحسبِ الأَرضَ عن إِنجابِها عَقِرت

مِن كُلِّ صَخرٍ سَيأتي لِلفِدا جَبَلُ

فالغُصنُ يُنبِتُ غُصنًا حين نَقطَعُهُ

واللَّيلُ يُنجِبُ صُبحًا حين يَكتمِلُ

سَتُمطِرُ الأَرضُ يَومًا رغم شِحّتِها

ومِن بُطونِ المآسي يُولَدُ الأَملُ