تخطَّ إلى المحتوى

يا أم عبد الله أوهام بدت

غير معروف

٢٧٥ بيت

المتفرقات

يا أم عبد الله أوهامٌ بدتْ

في خاطري ، ثم انتهتْ بتحول

ودنا الخيال وقال لي: لا تنفعلْ

وإذا الهواجسُ فوق جسم مرطل

تنهال فوق عظامه بسيوفها

وتحطم المسكين دون تولول

والحزن سامرني ، وبدد وحشتي

من يفعل السوآى يهنْ ويُغربل

أما الوشاة ففيّ باعوا واشتروْا

قسّمتْ بين مُبددٍ ومُغفل

أنا في العيون وضعتهم ، وعزلتُ نف

سي عن دويّ مكائدٍ وتزحل

أنا ما اعتديت على الوشاة لحيظة

أنا لست للدنيا هنا بالمِرول

أكرمتهم يوماً ، ولم أكُ حاذراً

ليس الكريم على الرفاق بحيقل

آثرتهم عن أهل بيتي بالذي

ملكتْ يدايَ بكل حب أكمل

أعطيتهم كل الأمان ، ولم أخنْ

أنا لم أعرّضهم لصولة غشفل

صارحتهم ، ودفعتُ سِري عندهم

أنا لم أسلمهم لمِخلب غيطل

ومنحتهم وقتي ، ولم أكُ نادماً

إن الجواد بوقته لم يبخل

ودفعتُ طفلي بين أيديهم ليع

رف صحبه ، ويُسر بعد تدلل

وأمِنتهم في كل قول قلته

من خاف بأس الناس لمّا يُجزل

ودفعت طعمة أهل بيتي عندهم

وأكلتُ ما استبقيتُ لي من حتفل

في يوم عُرسك قد عَصرتُ مدامعي

وتُركتُ في المَيدان ترك المُهملِ

فُرضتْ عليَّ تنازُلاتٌ جَمةٌ

فزأرتُ: أني لستُ بالمُترهل

وتركتُ مسجدهم ، وسرتُ بمفردي

وسِتارُ بيتي حوله لم يُسدل

والمسرحيةُ أُحكمتْ حَلَقاتُها

والعَذلُ لاهٍ في خِداعِ المَحفل

وصُويحباتُكِ قد ملأنكِ فرحةً

بدُفوفِهن ، ودندناتِ البُلبُل

أنشدن رغم صيامهن ، وقد ملأ

ن الجَو شعراً كالنسيم الشلشل

وسَعدتِ فِعلاً بين أنقى صُحبةٍ

وبقيتُ - وحدي - صامتاً كالهَيكل

وأخذتُ يُمنى زوجتي بطلاوةٍ

ودخلتُ بيتي ، والهنا لم يُقبِل

فهتفتُ أن لا يدخُلنْ بَعدي الهَوا

ءُ ، ففارقوا ، والعُذرَ لم أتقبَّل

صَليتُ بالزَّوج العِشاء ببيتنا

وتلوتُ آي الذِّكر في الرُّكن الخَلي

ومكثتُ – دهراً – في (المخيم) هانئاً

ورأيتُ زرعاً يانعاً في المَشتل

في الصُبح أذهب كي أعيذك من طُوىً

وكذاك مِن ثوب رثيثٍ مِبذَل

وأعود - بعدَ الظُّهر - مُرتاحاً ، وطُع

مة بيتنا خجلى تُضئُ تَفضلي

عامانِ في كنفِ المُروج ، وحِضنِ أح

لام الشتاء قضيتها ، لم أحفل

يأتي الشتاءُ نحبّه ، ويحبنا

إن الشتاءَ بأرضكم لم يختل

أما الطيور ، فقد بنتْ أعشاشها

وتجمعتْ ، مرحى بأندى جَحفل

وكذلك الحَقلُ الفَخورُ يُحبُّنا

لكِ قد تمطى أمسه ، واليوم لي

والماءُ مُنسابٌ يلي قنواته

بالخير جادَ ، وبالهناءِ المُجزل

ودجاجُ أُمّكِ في الروابى باحِثٌ

عن قوته ، إنْ في الذُّرى أو مَعزل

وأرانبُ المَطر المُسجى ترتوي

فعلى مَساعيها العَنا لا ينطلي

والَبطُّ قد عبثَ الغَرَامُ بريشه

فإذا به - في الأرض - لم يترسَّل

بل غاص في أعماق نهرِ باسم

والريشُ ملتفٌ كصوف المِغزَل

والزَّهرُ فوق الزهر ، يُقري ضيفه

حتى السَّحاب ، يُظلنا بِتطَفل

والوَردُ تِلوَ الورد يأسرُ حبنا

والعِطرُ من جوفِ الربا لم ينسل

ونسائمُ الغيمِ المُغنِّي تنتشي

طرباً ، وتأتي من أعالي الأجبُل

ومفاتنُ الفرح المُغردِ تنثني

تِيهاً ، وتصدحُ بالغِنا كالبلبل

بعثتْ رسائلها لنا مَربوطةً

بخُيوطها ، أعلى جناحِ الجوزل

والشمسُ تُرسلُ في الضحى إشراقها

وترينَ شمسك باللقا لم تعدل

والليلُ لمّاحُ السَّنا مُتعطرٌ

في سرعة ، ما إن يَحلَّ فيرحل

والأفقُ ماضٍ في مُغازلةِ الرُّبا

ويبيتُ يُظهرُ نَشوةَ المُتهول

حتى الطَّريق يُحبُّ فينا حُبنا

ما إن نَسِرْ فوق البِطاح فيَخجل

هل كُلُّ ذلك تَذكرين عزيزتي؟

حتى تَذودي تارةً ، وتُخذِّلي

هل بَعد هذا ينتهي إخلاصُنا؟

عجباً لحُب باهتٍ مُتزلزل

أنا لا أُصدّق أنَّ هذا سَمتنا

يا للأسى إن شئتِ عني فاسألي

فِي اللهِ قد أحببتُ حُبكِ وافترش

تُ قصائدي ، وزرعتُ خير السُنبل

وتفيأتْ رُوحي جميل مودةٍ

بعد الزواج المُخبتِ المُتجمل

فلم التحرشُ بالمُحب وحُبه؟

(ما الحبُّ إلا للحبيب الأول)

قد قال ذلك شاعرٌ يُردي الهوى

أنا لستُ سماعاً لِقيل أهزل

(نقّل فؤادك حيثُ شئت من الهوى)

سيموت قلبي – اليوم - إن يتنقلِ

وأعُود أسأل أم عبد الله سُؤ

لَ متيّم مُتوددٍ مُتغزل

هل بعد ذلك تنقضي آمالُنا

ونعود نضربُ في الرماد المُمْحل؟

هيا بنا نبني دعائم مجدنا

فالفوز للمِقدامِ ، لا للمُبطِل

إني على المَلهاةِ أشربُ حُرقتي

وأبيتُ يكويني أليمُ تَعَللُّي

أتذكرُ الماضي وحُلو دُروبه

واليومَ أنظرهُ كبعضِ الطيسَل

أتذكرُ الأيامَ ، كيف تناثرتْ

وسْط الرُكامِ بِمِخذم وبمعول

أتذكرُ الناسَ الكثيرةَ حَولَنا

ورغيد عيش في الزمانِ الأرغَل

أتذكر الأفراحَ ملءَ عُيُوننَا

كيفَ استكانت للعُتاة البُسل؟

أتذكرُ الأُم الحًنون ، وطفلها

والآن تتركُهُ لِلوم العُذل

بل كيفَ ذاك الوهمُ أمسَى واقعاً

وطيُوف عُمرِ المَرءِ لم تتجمل؟

حتى الهَزارُ العّذبُ أضناه الهَوَى

وهُوَ الكريم فلم يكن بالحيقل

وكذا الزُهورُ الذابلاتُ بأرضنا

عُصفتْ ، وتاهت لانغمار المَوئل

أتذكرُ الأطيار صادِحة الصدى

خلف العَريشِ تعطرتْ بالمَندَلِي

أتذكرُ الساعاتِ قد قضيتُها

أتلو ، وأكتُبُ في سُكُونِ مُسبل

أتذكرُ الأغنامَ تُحدث ضَجةً

ليست تخلَّى عن حديثِ مُهَتمل

أتذكرُ الغيثَ المغيث بدارنا

لو كان يُجمَعُ في عميق المَوشل

أتذكرُ البرد الطعين ، وقد برا

هُ شتاؤنا ، وعلا الندى بالهُلهُل

أتذكرُ الكتكوت يَنقر بيضةً

ما إن ير الدُّنيا حلتْ يتفخلِ

ويسير خَلفَ الأمِّ تسبقُهُ الخُطا

مُتميزٌ في سيرِهِ كَالقِسمل

أتذكر اللُّقيا بهمس حائر

والشوقُ يقطعُها كسيفٍ مُقصل

ويُثيرُ عاطفةَ المُحبِّ تشفياً

فيزيدُ في ترنيمةِ المُتسطيل

أتذكرُ السَّهر المَريرَ بليلنا

يَكوي المشاعر ، في المساء الأليل

أتذكرُ القُرآن في خلواتنا

قد كان يمحو ضيقَ كُل مُكدَّل

أتذكرُ الفذ الكَريم بنُوره

كيف (الكتابُ) يَصوغُ نُور المَعقل

أما (الفوارقُ) فهو مصباحُ الدجى

يا للفوارق من حُسام فيصل

إنْ في (الكتاب) أوِ (الفوارق) شيخُنا

رجُل العَطَاء العَبقريّ الأكتل

إنْ في (الدقائق) ثُم بَعدُ (مقوما

تُ دقائق) ، القولُ ليس برَهبَل

الفذ قد كشف الضلالة باليرا

ع وبالفعالِ ، وردَّ كيد الخيعل

والفذ أظهر دينهُ وسط البُغا

ث ، ولم يخف بأس الكَفُور الأرعل

والفذ صاغ كتابه بدمِ الشهي

د ، وروحُه في الغيّ لم تترتَّل

والفذ مهما أكثروا تجريحهُ

في الحق ليس بخانع مُترعبل

والفذ لن يستعدي الشيطان أو

أذنابه ، إما يُهنْ فيُحسبل

إن التحاكم للطواغى ردةٌ

أتخافُ أسْدٌ مِن عُواءِ الخَيطل؟

لا يملك الفرعونُ شيئاً في الدنا

فعلام نضربُ في العَمَى كالمُيَّل؟

وعلام نُعطيه الأمان ، وقد طغى؟

والظلمُ في الآفاق لم يتدلدل

أتذكرُ الأسفارَ في أرحابنا

وهضابنا ، وقفارنا ، والأجبُل

بالبرِّ أو بالجو كان رحيلُنا

أو بالسفائن ، عبر ماءِ النوفلِ

كم ذا تعبنا من أليم رحيلنا

كم ذا تعنينا لبُعد المأمل

أتذكرُ الأهوال كيف ركبتُها

وظللتُ فيها كالجَرَاد المِمغل؟

أتذكرُ الفجر الخَجُول هنيهةً

لا ينكر الخِلانَ غيرُ مُغفل

وألاحق السحَر الوَليدَ أبثهُ

نجوى المَشوقِ لنُورِ يوم مُقبل

خاطبتُهُ: أبشرْ أيا سَحَر المُنى

إني - على الآهات - لم أتخذل

في لحظةٍ مُلتاعةٍ ألفيتهُ

قد ضاع في أرض فلاةٍ مِجْهَل

أتذكرُ الحرب الضَّروس ببيتنا

ضدي ، وإني لستُ قط بمجهل

كلُّ يلمع سَيفهُ ، ويحدّه

ليكون أمضى من نصال الفِرزل

عجباً لأمر قرابةٍ ، وأخوةٍ

ابنٌ يُقطع بالحُسام المُقصل؟

إن الكَلاَم لعاجزٌ عن وصفكم

ترمون مُسلمَ بَيتِكُم بالنهشَل

وطُردتُ طرد مُعربدٍ ، ومخرّبٍ

وانفلّ ظهري ، كالبعير الأخزل

ومكثتُ أياماً ، أبيت على الطُّوى

وكأنني في القوم (كلبةُ حَوملِ)

وهرعتُ للأصحاب ما رفعُوا الأذى

فمشيت - بين شوراع - كالدلدل

يهتاجُ في جوفي اللظى ، وإذا ظمئ

تُ فإن رِيّي من نمير الحَومل

يلتاعُ في قلبي الوفا ، وإذا

أردتُ الأكل يُشبعني رطيبُ الحُنبل

ويئنُّ دمعي ، والسَّرابُ هو الدوا

يا ليتني مِن سُمه لم أنهل

ويئن في عقلي صَّدى ماض ثوى

وأنا رثيتُ رحيله بتعقلي

والأكلُ جافٍ قِرددٌ ، ولئن أرد

تُ خِتامهُ ، أمسكتُ بعض الحيصل

أما قراطيسُ القريض فبعثرو

ها في المتاهة في صخور الجَرول

فاعجب لهذا يا زهير ، وغنني

شعراً على أنات آهة (دِعبل)

فالكلُّ يضرب فيّ ضرب مُجالدٍ

وكأنهُ بالفأس لم يتركَّل

حتى الأُخيّةُ ، لم تُراع أخُوةً

ضربتْ بشيء من هزيل المِرْول

حتى الرضيعةُ كابرت في ضربها

بهُراء لغوِ صائب ، ومُرهبَل

وسنِىُّ عُمري في اللظى قضّيتها

متشتتاً ، كالأفعوانِ المُجفِل

إني - إلى بيت عريق - أنتمي

إني لمِن نَسبِ أصيل مِكمل

أنا جّدُّ جدي في الشجاعة ضيغمٌ

أنا مِن عشير ذي مَقام مِزيل

أنا ليس في قومي رقيع فاسق

بل ، ليس فيهم من خليعِ مِمذل

هم في إغاثة مُستغيثٍ صُبُّرٌ

وفوارسٌ في الحرب لم تتقثعل

هُم في الصعيد ، وفي التلال أشاوسٌ

وعلى الجبالِ ، وفي رمال عقنقل

لكنهم ماتوا ، وعاشت حِفنةٌ

منسوبةٌ لثرى الصعيد المُخضل

ليسوا كمن رحلوا ، ولكنْ جَوقةٌ

تُركتْ على جسر الحياة المُهمل

قد جاوز الستين كهلٌ طاعنٌ

في الفن يشقى شِقوةَ المُتبذل

وتراهُ تُبكيه المَلاهِيَ دائماً

عجباً لهاتيكَ العيون الهُمَّل

كهلٌ أضاع العُمرَ في شتى الفنو

ن ولم يَزل ، يا للعجوزِ الرَّهدَل

راع تسلط بالغُرور ، ولم يَزلْ

متسلطاً ، يَلهو بعيش غيدل

يا أمَّ عبدِ الله أتعبني القري

ضُ وهزّني ، والجهدُ يملأُ قَيهلى

وإذا علمت مرارتي ، وحرارتي

ومُصيبتي ، إن كُنتِ في جهل سَلِي

يُخبرْك كُلُّ الناس أني ثابتٌ

رغم الشَّقا ، بل أمرُ إعيائي جَلي

لكنما مُتصبرٌ ، فترفقي

رحِمٌ أنا لكِ ، فاقطعيني ، أو صِلي

بل أنت - بعد الله - عَوني في الدنا

والعيشُ - بعدَ الظعن - لم يتحفل

أنا بعدكم نَصَبٌ ، ويعلمُ ربُّنا

يا لي هنا من ضائعِ ومُخردل

فلقد رَحلتم ، ثُم شَطَّ بي البكا

والوهمُ في كيل الشقا لم يذأل

واللهُ يعلمُ أنَّ عِطر شبيبتي

ولىَّ ، وضاعت أُمنياتُ المِزيل

إن قلتُ إني ضِعتُ في شطحاتِ در

بي ، ما كذبتُ ، وقبلُ لم أستسهل

بابي على ذنبي أراهُ مَغلقاً

بل حيثما أجدِ الهوى أتململ

أيامَ كُنتم ملء عيني كنتُ في

كبد السما ، أرنو لأرقى مَنزل

لمّا تعُقني في الحياة كوارثٌ