لا أنتِ راحلةٌ ولا أنا باقي
ملكَ الغرامُ مدامعَ العُشّاقِ
أَوَ كان يُعرف من يتيّمه الهوى
لولا دموعُ الوالهِ المشتاق
أنكرتُ قلبي حين لاذ بصبره
وعرفتُه إذ فاض بالأشواق
ووقفتُ منه عاذلاً فأشاح عن
عذلِ النهى وأجاب بالإطراق
لم يُبقِ منه الحبُّ غيرَ بقيّةٍ
شربتْ من الألم المرير الباقي
وتلجلجتْ في الصدر عَبرةُ مُوجعٍ
أوّاه من سيل الهوى الدفّاق
أشفقتُ ممّا قد ألمّ من الأسى
هيهات ينفع سادرًا إشفاقي
وعلامَ أُشفق أنْ أُلامَ على الهوى
تحلو إذا وافاكَ فيها الساقي
وألذّ من طعم الكرى سهرٌ على
ذكرى حبيبٍ بانَ بعد تلاقي
وأجلّ من بسمات خالٍ دمعةٌ
تجري على ذات الفم البرّاق
أحببتُ آلامَ الزمانِ لأنها
آلامُ حبّكِ ما لها من راق
ماذا تزيد النارُ من قلبٍ إذا اقْ
تَرَبَ اللهيبُ يزيد في الإحراق
لا أسأل الدهرَ الخؤونَ وفاءه
أنا والزمانُ على جفًا وشِقاق
منذ استهلَّ الفجرُ أقبل مظلماً
تسودّ من ظلماته آفاقي
فشققتِ من ظلمائه فجرًا إذا اسْ
وَدّ الزمانُ يفيض بالأشواق
وطلعتِ في أذيال فجري طلعةً
كالشمس في لألائها الخفّاق
أُعطيتِ من فتن الجمالِ أجلَّها
ومن النهى جلّتْ يدُ الخلاّق