تعلّمَ الطيرُ من شدوي وألحاني
لحنَ القلوب وشدوَ الهائم العاني
إذا انتشى الروضُ قالت وهي موجعةٌ
لا الوزنُ وزني ولا الألحان ألحاني
لطفٌ من الروح يجري في ركائبهِ
وخافقٌ لجَّ في زجري وعصياني
قد عزّ عندي فلم أنثر فرائدَه
إلا على وطني الشاكي وإخواني
نثرتُه فلذاتٍ صانها كرمًا
طبعٌ أبيٌّ وقلبٌ غيرُ خوّان
وإن شكا وطني لبّتْ عزائمُه
وراح يملأ دنياه بأوزاني
طبعٌ لعمريَ لم أملك دوافعَه
فإنني عربيٌّ ذلكم شاني
ما قصّرتْ بيَ آباءٌ ولا وقفتْ
عن مأزقٍ حرجٍ أو حادثٍ دان
مضوا كرامًا لهم في الدهر ما لهمُ
سادوا بحزمٍ وإخلاص وإحسان
قد سجّل الدهرُ منهم كلَّ مأثرةٍ
وشقّقَ القولُ عن مجدٍ وسلطان
هم أورثوني من الأخلاق أكرمَها
فالصدقُ والنبل والإخلاصِ عنواني
مكارمٌ لو تولّى الدهرُ صحبتَها
لما تقلّبَ في الغدر الجديدان
والمجدُ يُزهى بأحلامٍ معطّرةٍ
لها أفانينُ من رَوْحٍ وريحان
شادت فأقبلتِ الدنيا بزينتها
وأشرقتْ بوجوهٍ عِزُّها قاني
جارَالزمانُ عليها جورَ ذي أربٍ
يطوي معالمَ أرواحٍ وأبدان