هَا قَدْ وَصَلْتُ إِلَى الْمَدَى
أَتَضِيعُ أُغْنِيَتِي سُدَى
وَاللَّيْلُ أَنْصَتَ خَاشِعًا
وَالْفَجْرُ أَشْرَقَ مُسْعِدَا
هَبَّتْ عَلَيَّ نَسَائِمٌ
وَالطَّيْرُ غَرَّدَ مُنْشِدًا
وَالشَّمْسُ تَبْسُطُ كَفَّهَا
لِلْكَوْنِ تَمْلَؤُهُ هُدَى
وَالْوَرْدُ يَبْسُمُ وَالشَّذَى
وَكَذَاكَ قَدْ ضَحِكَ النَّدَى
وَأَنَا هُنَا مُسْتَلْقِيًا
فَوْقَ السَّحَابِ مُمَدَّدَا
أُحْصِي الْخَيَالَ وَأَنْتَقِي
مِنْهُ الْخَيَالَ الْأَبْعَدَا
وَالشِّعْرُ مَدَّ زِمَامَهُ
كَمَجَرَّةٍ مَدَّتْ يَدَا
وَشَمَمْتُ عِطْرَ تَفَاؤُلِي
عَانَقْتُ حُلْمِي الْأَسْعَدَ
فَحَمَدْتُ رَبِّي خَالِقِي
وَالْقَلْبُ بَاتَ الْأَحْمَدَا
يَا رَبِّ أَنْتَ مَنَحْتَنِي
مِمَّا رَجَوْتُ وَأَزْوَدَا
إِنِّي رَجَوْتُكَ رَجْوَةً
فَمَنَحْتَ رَجْوَائِي الْمَدَى
فَاضَتْ دُمُوعُ مَشَاعِرِي
مِنْ فَيْضِ جُودِكَ وَالنَّدَى
يَا رَبِّ هَبْنِي مِنْحَةً
عِنْدَ الْجِنَانِ مُخَلَّدَا
فَالْيَوْمَ تُشْرِقُ بَسْمَتِي
وَتَبُشُّ آمَالِي غَدَا
فَهُنَا بِفَضْلِكَ غَارِقٌ
هَلْ كَانَ غَيْرُكَ أَجْوَدَا
إِنِّي بِشُكْرِكَ شَاكِرٌ
بِالشُّكْرِ صِرْتُ مُزَوَّدَا
بِالْحَمْدِ نِلْتُ مَحَامِدًا
بِالْحَمْدِ صِرْتُ مُحَمَّدَا
كُلُّ الْجَوَارِحِ سَبَّحَتْ
لِلهِ خَرَّتْ سُجَّدَا