تخطَّ إلى المحتوى

لقد نزل الأغراب بين ديارنا

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

لَقَدْ نَزَلَ الأغْرابُ بينَ ديَارنا

فَردُّوا حَياةَ النَّاس ملْءَ المَصَائبِ

لَقدْ نهبُوا أَمْوالنَا وَ جُهودَنَا

وصَبُّوا علينا العنْفَ منْ كُلِّ جَانب

أَسَاؤُوا إلى الأَحْرَار جَهْرًا وَ حَاربُوا

رجالاً كرامًا منْ جَميع الجوَانب

أبَاحُوا لَهمْ عَمْدًا أمُورًا تَخُصُّنا

وأَعْطوا نفَاقًا بَعْد أَخْذ المَناصب

ولمْ يتْركُوا في الأرْض إلا نَوَائبًا

فكانُوا لئَامًا كالذِّئاب الرَّواهب

عَلينَا طَغوا في كُلِّ شَيْء وَ مَارسُوا

خِداعًا ليبْقوا في صُدُور المَراكب

أَتَوْنَا فحَلَّ النَّحْسُ واليَأْسُ والشَّقَا

وأينَ سُرُورٌ في نُحُوس الكَواكب

غدَا لَيْلُنَا لَيْلاً طَويلاً مُعَذِّبًا

وأَحْلامُنا صَارَتْ كَوَابيسَ هَاربِ

وضَاقَتْ بنا الدُّنيا وَ لمْ نَدْر أَصْلَهُمْ

سوى أنَّهم في الأَرْض شَرُّ الأَجَانب

وأَكْسَبنَا الهَمُّ الخَبيثُ نَحَافةً

فَكدْنا نَظُنُّ المَوْتَ أَغْلَى الرَّغائِب

ومَا عادَ شدْوُ الطير عذْبًا ومُفْرحًا

كَما كَانَ بلْ أضْحَى كصَوْت النوادب

إذا المَرْءُ قدْ هَاجَتْ عليه نَوَائبٌ

تمَنَّى رَحيلاً عنْ هِيَاج النَّوائب

فَمِنْ شَرِّهمْ أضْحى الفُؤادُ مُحَطَّمًا

ومنْ ظُلْمِهمْ وَلَّى هنَاءُ الحَبائب

خِلافٌ لمَا نهْوى بنا قدْ تلاعبوا

تَلاعُبَ مَوْجٍ هَائجٍ بالمراكب

لَقدْ جَاء منْهُمْ مَا عَلى النَّفْس وقْعهُ

شَديدٌ أَليمٌ مثْلُ وَقْع القواضبِ

تَولّى زمانٌ بالسّكينة مُتْرعٌ

وجَاء زَمانٌ مُتْرَعٌ بالمَعاطب

يحسُّ الفَتى في حلْقه بمَرارةٍ

إذا لمْ يَجدْ ما يبْتغي مِنْ مَطالب

تَصيرُ حَياةُ المرْء جدَّ مَريرةٍ

إذا لَبِستْ ثوبَ الأَسى والمَتاعب

ألا لَيْتَ شِعْري أَيْنَ للْمَرْء مَهْرب

إذا هَجمَ الأَعْداءُ منْ كُلِّ جانب

ومنْ نَكَدِ الدُّنْيا وَقعْنا وَ لَمْ نَجدْ

نُهوضًا فَأصْبَحْنا كإحْدى العَجَائب

فوَا أسَفًا قَدْ ضيَّعَ الدَّهْرُ مَجْدَنا

وذقْنا عَذابًا مثْلَ لَسْعِ العَقارب

منَ الظلْم عَانينا كَثيرًا ولمْ نزلْ

نُعاني ويَبْقى الظّلمُ شرَّ العواقب