تخطَّ إلى المحتوى

حقيقة كنت أخفيها وتشجيني

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

حقيقةٌ كنتُ أخفيها وتُشجيني

فراقُ ملهمتي كالنار يكويني

تساءلَ القومُ هل تسلو مودّتَها؟

فقلتُ أشباحُها في الليل تكفيني

هي النديمُ إذا عاقرتُ صافيةً

ومسقطُ الوحي لا لغوُ الشياطين

تحوم كالطير من حولي مُهوّمةً

مفاتنٌ جدّدتْ بغدادَ هارون

أنغامُها كخرير الماءِ أغنيةٌ

تفيض بالفرحة الكبرى فترويني

أغوص في لجّةٍ من بحر فتنتها

وزورقي تائهٌ، والريحُ تطويني

فتارةً أنتشي من نفح بهجتها

وتارةً أنزوي مثلَ المجانين

تهيم في البصرة الفيحاء ملهمتي

كأنها طائرٌ بين الأفانين

تزيد سحرَ جمال الثغرِ بسمتُها

وينحني النخلُ إجلالاً على التين

كستْ ربيعي زُهاءً من سحابتها

وجاد غيثٌ عميمٌ في بساتيني

حتى كواها لهيبُ البعدِ فاستعرتْ

أغصانُها مذ توارى من يُؤسّيني

إليكِ ملهمتي تصويرَ قصّتنا

وما يلفّق وعّاظُ السلاطين

هزأتُ من بعض حُسّادي إذا لمسوا

خيوطَ نظميَ تسعى كالثعابين

تعضّ ألسنةً طالت على جبلٍ

مِنَ القريض وأعيتْ من يباهيني

إذا رثيتُ أرى الأشواكَ ضاحكةً

وإن تغزّلتُ نارُ الشوكِ تُصليني

هبّتْ على روضتي يا قومُ عاصفةٌ

فتَعْتَعَتْني وما خفّتْ موازيني

وما تكسّبتُ من شِعري ولا طمحتْ

نفسي إلى منصبٍ فخمٍ فيُغريني

إليكِ ملهمتي شكوايَ يحملها

موجُ الأثيرِ وأصداءٌ تناديني

شكواكَ نجوايَ لكني مقيّدةٌ

بأحرفٍ سُطّرتْ بين القوانين

لولا تقاليدُنا ما عشتُ في قفصٍ

يهزّه الشكُّ من حينٍ إلى حين

ولا تصدّأ قيدي في منازلهم

وعاد شيطانُ إغرائي يناجيني

إذا تفيض كؤوسُ الجهل في بلدٍ

تَكدّرَ الصفوُ في شتَّى الميادين

ما زلتَ مجْمرةَ العشّاق في كبدي

بخورُها من عظامي والشرايين

فلا تسلْ كيف أحيا في معاقلهم

كأن عزريلَ موكولٌ بتكفيني