قد غزاني بعد الشباب المشيبُ
وتوارى عن ناظريَّ الحبيبُ
خان عهدي وما درى أن قلبي
عن هوى من يحبّ ليس يتوب
كنتُ كالورد في الجنائن يزهو
وحديثي يضوع منه الطيب
وشبابي الرطيبُ يُغري الغواني
وسنا البدرِ في سنايَ يذوب
ذاك عمرُ الصِّبا وفجرُ الأماني
وربيعُ الحياةِ فيه يطيب
منذ لاح البياضُ في شعر رأسي
حلَّ يأسي وساورتْني ا لكروب
والليالي الملاحُ لم تُبْقِ إلا
ذكرياتٍ تهفو لهنَّ القلوب
كيف أشدو واليأسُ يخنق لحني
جفَّ كأسي وأرّقتْني الخطوب
ضاق صدري وأنهكتني الرزايا
واعتراني من الهموم شحوب
وإذا أسبلتْ غدائرُ ليلي
فدموعي عن الحبيب تنوب
كلَّ يومٍ تحوم حولي الرزايا
وفؤادي يشتدّ فيه الوجيب
كم تمنّيتُ أن أعيشَ غبيّاً
بئسَ دنيا يُذَلّ فيها الأريب
ليس في الحقّ من يؤيّد قولي
إنّ غمطَ الحقوقِ إثمٌ وحُوب
خذْ إلهي إلى سمائكَ روحي
فحياةُ الأديبِ سجنٌ رهيب