قسمًا تَخِذتُكِ يا «صبيحةُ» معبدي
عيناكِ محرابي ووجهكِ مسجدي
قلبي وقلبكِ خافقان على الهوى
وإذا ظمئتُ فمن عيونكِ موردي
مضتِ السنونَ ولم أزل متلهّفًا
لقوامكِ الفتّان ذي العبق الندي
قد صاغكِ الرحمنُ «مريمَ» عصرنا
فترشّفي نبعَ الهوى وتزوّدي
فإلى متى أقضي الحياةَ على اللظى
وجمالُ جسمكِ يا مليحةُ مُسعدي
أأظلّ أجترّ الهمومَ وأحتسي
كأسَ المدامِ بحبّ أحورَ أغيد
وأنا المتيّمُ إن أبثَّ شكايتي
للسامعين فلستُ بالمتعمّد
أهواكِ لا مثلَ الذين تتيّموا
يا حبّذا لو تهتدين بمقصدي
وقرأتُ في عينيكِ سطرُ محبّتي
لا تحفلي باللائمين، تَجلّدي
وجعلتُ حبَّكِ في القريض كأنه
مِشكاةُ نورٍ في مشارف مَرصد
داويتُ حبّي بالكؤوس فما ارتوى
ظمأي ولا رجعتْ عن الساقي يدي
وتسعّرتْ جمراتُ شعري حينما
رفَّ البريقُ بوجهكِ المتورّد
أشكو إليكِ صبابتي وتولّهي
ومن اضطرام فؤاديَ المتوقّد
قد فاض قلبُكِ بالحنان وبالصفا
وفؤادُ كلّ مليحةٍ كالجلمد
يا واحةً تزهو الورودُ بظلّها
أأزورها من غير سابقِ موعد
وإذا غزا رأسي المشيبُ فإنني
ما زلتُ في عزّ الصبا المتجدّد
لا تنكري ممّا رأيتِ بياضَه
متموّجًا في شعريَ المتجعّد
فبه يُزيَّن ليلُه وكأنه
نجمٌ تألَّقَ في فضاءٍ مُوصد
ما زال يمنحني الشبابُ نضارةً
وسنايَ في الظلماء ألمعُ فرقد
يا فتنةَ الدنيا وزينةَ أهلها
هذي جراحي قد تنزّتْ فاشهدي
يا من وهبتُ لها أرقَّ عواطفي
رفقًا بحال أسيركِ المتقيّد