مَا لِي لأبلَغَ مُنتهَاكَ حَلِيفُ
ذَبُلَ الشِّرَاعُ، وأُنهِكَ التَّجدِيفُ
بَحْرِي بِلا طَرَفٍ إِليكَ.. فَدُلَّنِي
مِن أَينَ أَعبُرُ والظَّلامُ كَثِيفُ
تَتَلاطَمُ الأَمواجُ مِن حَولِي، وفِي
صَدرِي تَلاطَمُ أَدمُعٌ وحُرُوفُ
والحُزنُ مَوجٌ ثَالِثٌ، وأَنا هُنا
يَبتَزُّنِي التَّرغِيبُ والتَّخويفُ
مَا زِلتُ أَستَسقِي الضِّياءَ بِأَعْيُنٍ
لِجُفُونِهِنَّ عَلى الدُّمُوعِ حَفِيفُ
اللَّيلُ يَبحَثُ فِي يَدَيَّ وفِي فَمِي
عَن نُقطَتَيهِ، وكَالشَّريدِ يَطُوفُ
وأَنا أُقَلِّبُ كَالكَفِيفِ خَرائِطِي
مِن أَينَ يَأتِي مَا يَرُومُ كَفِيفُ!
صَوتِي إِذا نَادَيْتُ.. صَرْخَةُ أَبكَمٍ
دَخَلَ الحَياةَ وحَرفُهُ مَقطُوفُ
أُمسِي كَمَنزُوعِ الوَريدِ مُقَلِّبَاً
وَجهِي، وكُلِّي أَوجُهٌ ونَزِيفُ
تَتَنَاسَلُ الأَحزانُ بِيْ مِن رَجْعِهَا
مَا عَادَ حُزنِي مِن يَدَيهِ يُضِيفُ
أَنَا عامِرٌ بالشِّعرِ، بَيتِي عَالَمٌ
لكِنَّ بَيتِي إِنْ غَفَوتُ رَصِيفُ
كَم قُلتَ سَوفَ.. وبعدَها أخلَفتَنِي
قُل لي أَيُثمِرُ بِالمُنَى التَّسْوِيفُ؟!
كَدَفاتِر الشُّعَراءِ صَدْرِي مُثقَلٌ
لكِنَّ دِينِي في الضَّلالِ حَنِيفُ
بِي مَا بِغَيري مِن حَنِينٍ إِنَّمَا
غَيرِي بِغَيرِكَ طَامِحٌ مَلهُوفُ
إِنِّي لأهرِقُ خَافِقي حِبراً، إِذا
سَالَت لِغَيرِي أَعيُنٌ وأُنُوفُ
يا مَن حَجَبتَ النُّورَ عَن حَقلٍ بِهِ
فِي كُلِّ شِبرٍ لِلجِياعِ رَغِيفُ
وتَرَكتَنِي ما بَينَ لَيلٍ هَائِجٍ
تَحتِي، وآخَرَ مَا عَلَيهِ وُقُوفُ
مِن أينَ أَعبُرُ؟ دُلَّنِي.. أو رُدَّنِي
إِنَّ التَّشَرُّدَ في الظَّلامِ مُخِيفُ
أَلِضَعْفِ قَلبي بالنَّوَى أبكَيتَنِي؟
إنَّ الذي يُبكِي الضَّعيفَ.. ضَعيفُ