لَم يَعُد مَسعاكِ نَحوَ الأَحسَنِ
هَشَّمَ البارُودُ حُلمَ السَّوسَنِ
فادْفِنِي مِنا بُذُورًا لِلضُّحى
لَن يَفُوحَ النورُ إن لَم نُدفَنِ
وارفَعِي مَن شِئتِ مِنا سُلَّمًا
كُلُّ ما نَرجُوهُ أن لا تَنحَنِي
حَرِّرِي كَفَّيكِ فالأحلامُ لا
تَطرُقُ الأبوابَ طَرْقَ الأَعيُنِ
والغَدُ المَأمُولُ في عَينَيكِ لَن
يَفتَحَ الشُّبَّاكَ إنْ لَم تَأذَنِي
كانَ أَدنى مِنكِ لكنْ لَم يَجد
مَن يَخِيْطُ الجُرحَ أو مَن يَعتَنِي
كُلُّهُم خانُوهُ أو خَانُوكِ فِي
مَهدِهِ فارتَدَّ نَحوَ الدَّيدَنِ
أَسْكَنُوا الكابُوسَ فِي عَينيكِ يا
مَن لها في القَلبِ أرقَى مَسكَنِ
مَن سِوَى قَتْلَاكِ يا غَبراءُ مَن
أَمْطَرُوا الأرواحَ كالغَيثِ الهَنِي!
لِلثَّرَى صَبُّوا نَدَاهُم غَيمَةً
لَم تَقُلْ لِلماءِ يَومًا: ضُمَّنِي
أو تَقُلْ: لكنني ظَمآنةٌ
كُلُّهُ الخُذْلانُ في لكنني
عاتِبي مَن شِئتِ مِنا بَعدَهُم
وارفَعِي كَفَّيكِ عَنَّا والْعَنِي
واغضَبي فالأرضُ تَأبَى ذُلَّها
مِن بَني الأَغرابِ وَافَى أو بَنِي
واطرُقِي الأَهوالَ طَرقًا واثِقًا
باقتِحامِ الخَوفِ لا بالمَأمَنِ
إنما الآمالُ بالأعمالِ لا
باحتِلابِ الذُّلِّ خَلفَ الأَلسُنِ
هذهِ الغَوغاءُ نَدرِي أَنَّها
لَعنَةُ الصَّمتِ الذلِيلِ المُزمِنِ
كُلَّما زادُوكِ مِنها كُلَّما
زِدتِ إيمانًا بكُفرِ المُؤمِنِ
إِيهِ يا غَبراءُ كَم صَارَ الأَسَى
مُوْرِقًا فِي كُلِّ قَلبٍ مُثْخَنِ
إِيهِ كَم عانَيتِ حَتى لَم يَعُد
فِيكِ شِبرٌ واحِدٌ لَم يُطعَنِ
كَم إلى لُقياكِ أَفنَى كادِحٌ
عُمرَهُ بالحُزنِ كَي لا تَحزَنِي
كَم شَهِيدٍ فِيكِ يَمضِي صاهِرًا
رُوحَهُ الخَضراءَ صَهْرَ المَعدِنِ
عاهِدِيهِ الآنَ أنْ لا تَقتُلِي
طِفلَهُ بالجُوعِ والمَوتِ الدَّنِي
عاهِدِينا نَحنُ أنْ لا تَقبَلِي
مَرَّةً باللِّصِّ أو بالأرعَنِ
بَعدَ هذا الرُّعبِ عُودِي لَوحَةً
شُكِّلَت مِن كُلِّ جُرحٍ مُتقَنِ
كُلُّ ما تَخشَينَ وَلَّى بَعدَما
ضَمَّ غُصنُ البُنِّ زَهرَ الدَّوْعَنِي
فِتنَةُ التَّمزِيقِ صَارَت خَلفَنا
جِيفَةً فالحُرُّ مَن لَم يُفتَنِ
لَم نَبِعْ عَينَيكِ بَخسًا لِلدُّجَى
إنَّ كُلَّ العارِ بَيعُ المَوطِنِ
مِن دَمِ الأَبرَارِ شِدْنا حُلمَنا
لَيسَ مِن مُوسكو ولا مِن لَندَنِ