أخطأتُ في صداقة الناسِ
مذ كنتُ مخدوعًا بجُلاّسي
أبذل أموالي على لهوهم
وأشتري الثناءَ بالكاس
يلهج سُمّاري بإخلاصهم
كأنهم في الليل حُرّاسي
ويزدهي المجلسُ إن غرّدتْ
كواعبٌ تُلهب إحساسي
فأحتسي من فرحتي أكؤسًا
ممزوجةً بماء إفلاسي
أقسمتُ إن الأرضَ معكوسةٌ
تُعزّ من يمشي على الراس
فإن بدا عُسريَ في جبهتي
ترنّموا في دقّ أجراسي
وأعرضوا عني ولم تُثنِهم
موائدي أو ضوءُ نبراسي
أضعتُ زهوَ العمرِ في حبّهم
فأنكروا جُحْدًا شذى آسي
وأجّجوا حقدي على غيرهم
وقلّلوا عطفي على الناس
أصيح كالمعتوه من حرقتي
فأنزوي من فرط وسواسي
لقد توارى الخيرُ عن أرضنا
وغَرّبتْ أيامُ أعراسي
وأسأل الأنجمَ أين الوفا
وأكظم الغيظَ بأضراسي
فهذه يا سائلي عِبرتي
لقد ذوتْ أغصانُ أغراسي
إن ضرّكَ الدهرُ بأرزائهِ
فكنْ شديدَ العزمِ والباس
وعاملِ الناسَ كما تشتهي
إذ قيل صخرُ العصرِ كالماس