سألتُكِ هل علمتِ بما أقاسي
وما فعلتْ تباريحُ الأماسي
سألتكِ بعد هجْركِ كيف أصحو
وإني في المدام أبو نواس
تَخِذتُكِ في الهوى وترًا صدوحًا
ومن خمر الجفونِ ملأتُ كاسي
وطيفُكِ في الدجى مصباحُ وجدي
وقد أضنى الفؤادَ لظى التناسي
وكم شكتِ المحاجرُ من دموعي
وكم لعبتْ بأقداري المآسي
وردّدَ بعضُهم لَغَطَ التّصابي
ولم يُشِبِ الفؤادَ بياضُ راسي
وإن ذبلتْ غصوني في رباها
فحُسْنُكِ يا «صبيحةُ» لي مُواسي
ويسحرني قوامُكِ ما تثنّى
ويُزهر عرشُ حبّكِ في أساسي
وخلتُكِ بلبلاً يشدو بروضي
فأنسى من لحونكِ ما أقاسي
وإن عُدتِ لأشرقتِ الليالي
وغرَّبَ في الدجى عني نُعاسي
وصوتُكِ فيه أنسامُ العذارى
يجدّد نشوتي ويزيد باسي
وأنتِ حُشاشتي ودماءُ قلبي
وأنتِ لزورقي نعمَ المراسي
فما حرصي عليكِ جديدُ عهدٍ
ولا حبّي تُوازيه الرواسي
وأنسج من هواكِ رقيقَ شعري
فيرْطُب من ملاحنه يباسي
سأذكر حُبَّكِ العذريَّ دومًا
فذكرُكِ للجوانح خيرُ آس