تخطَّ إلى المحتوى

ملامح الليل تتلو سورة النصب

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

ملامحُ اللَّيلِ تَتلُو سُورَةَ النَّصَبِ

وشَهقَةُ النَّارِ تتلُو آيةَ اللَّهَبِ

وحدِي وصمتُ الرُّبَى في كُلِّ جَارِحَةٍ

وزَفرةُ الرِّيحِ تَسرِي فِي دَمِ الكُثُبِ

كَبَيتِ طينٍ تَهَاوَى تَحتَ سَارِيَةٍ

يُصغِي إلى هَدمِهِ الآتي مِنَ السُّحُبِ

للرِّيحِ عَصفٌ وللإرْعَادِ عَاصِفَةٌ

أينَ النَّجَاةُ؟ فلا يَقوَى على الهَرَبِ

صَمتي يَراعٌ وصَمتُ اللَّيلِ مِحبَرَةٌ

يُعَنوِنُ الوَجدَ فِي وِجدَانِ مُغتَرِبِ

مَا آبَ من غُربَةٍ إلا تُطَوِّحُهُ

أُخرَى إلى لُجَّةِ التَّغرِيبِ وَالكُرَبِ

غَنَّاكِ صَمتِي وشوقُ الذِّكرَياتِ لظًى

تَدَثَّرَتْ مِن رَمَادِ الأمْسِ بِاللَّقَبِ

أجَلُّ من انتظاري موتُ عَاطِفَتي

وقبرُ أنثى هنا يمتدُّ في خِلَبي

إذَا سَجَا اللَّيلُ هَاجَتني مُؤوِّبةً

وأورَقَ الحُزنُ دَمعًا غَيرَ مُنسَكِبِ

مَاذَا جَرَى؟واسْتَفَاقَ الجُرحُ في كَبِدِي

فَبِتُّ أطفُو عَلى صَمتٍ مِنَ الصَّخَبِ

كنتِ الشموس على أهدابِ رَوعَتها

بَلابِلُ الفَجرِ تَشْدُو في سَمَا الطَّرَبِ

كتبتُ عَينَيكِ حَتَّى لَم أجِد لُغَةً

إلاَّ وسَطَّرتُهَا كُحلاً على الهُدُبِ

بِنَبضِ قَلبي كَتبتُ الشِّعرَ لاقَلَمِي

في صَفحَةِ الوجدِ لا في صَفحَةِ الكُتُبِ

وصُغتُ من رِقَّةِ الأسحَارِ أغنِيَةً

تَشُفُّ ألحَانها مِن رَعشَةِ الشُّهُبِ

وهَبتُكِ القلبَ أنثَى لاشرِيكَ لَها

يُسَاقِطُ الحُبَّ في كَفَّيكِ كالرُّطَبِ

كُلِّي حَنينٌ وخَفقُ الرُّوحِ أجنِحَةٌ

تَهُزُّ سَفحَ النَّوَى شَوقًا لِتَقتَرِبِي

حَمَلتُ جُرحِي على أقتَابِ قَافِيَتِي

ومَشهدُ الموتِ في عينيَّ لَم يَغِبِ

مَاكَانَ ذَنب الَّذِي وَلاَّكِ خَافِقَهُ

تَبَّتْ يَدَاكِ أيَا حَمَّالَةَ الحَطَبِ

ما أتعسَ القلبَ حَظًّا حينَ تَذبَحُهُ

كَفُّ الجَرِيمَةِ عُدوَانًا بِلا سَبَبِ

وأتعسَ الرُّوحَ إن بَاتَت بِلا أمَلٍ

تُصَارِعُ المَوتَ في بَحرٍ مِنَ التَّعَبِ

ليتَ الذِّي جَامَ للعُشَّاقِ جَامَ لَنَا

كأسًا من الصِّدقِ لا كأسًا من الكَذِبِ

هل كنتِ وهمًا عَلى صَفحَاتِ ذَاكِرَتي

من يَزرَعِ الوَهمَ يَجني عَوسَجَ الرِّيَبِ

سَرَى هُنا في دِمَائي نَبض أحجِيَةٍ

سَرِيرة شَمَّ فَاهَا كاشفُ الحُجُبِ

نَكَّرتُ عرشَ الهَوى يَامَيُّ فانكَشَفَت

سَاقُ الحَقيقَةِ في صُبحٍ من العَجَبِ

بُوئي بِشِسعٍ فَمَا أخزَاكِ في نَظَرِي

ونَزدِكي الحُبَّ بينَ العَرضِ والطَّلَبِ

وسَافرِي في سَمَاءِ الذَّنبِ عَارِيَة

راياتُكِ الخُضرُ أُخت الحُمرِ في النَّسَبِ

وفَتِّشِي في خَبَايا اللَّيلِ عَن وَطَنٍ

وفَلسِفِي الدَّمعَ في عَينَيكِ وانتَحِبِي

وغادِرِي من شَرايينِي وأورِدَتي

ولمَلِمي مَاتَبَقَّى منكِ وانسَحِبي

واستَمطِري نَاشِئَاتِ اللَّيلِ واحتَرِقي

وقَلِّبي الطَّرفَ في الأرجَاءِ واكتَئِبي

وسَلِّمي لي عَلى جُغرَافِيَا وَطَني

وسَلِّمِي لي عَلى تَاريخِكِ الذَّهَبي

وسَلِّمِي لي عَلى أنقَاضِ مملَكَةٍ

كَانت لنَا مَوطِنًا في سَالِفِ الحِقَبِ

وسَلِّمي لي عَلى رِكوَارَ والتَزِمي

فابن الدُّمَينَةِ مَذبُوحٌ على النُّصبِ

هيَ الحَقيقةُ مِثل الشَّمسِ سَاطِعَة

مَن خالَطَ الجَربَ لايَخلُو مِنَ الجَرَبِ