من خلفِ أقبِيَةِ الظَّلامِ يَشُدُّنِي
ثَغرٌ تَلألأ فاستفَاضَ سُطُوعَا
ويلُفُّنِي صَمتُ الدُّجَى في رَهبَةٍ
والرِّيحُ زَادَت رَهبَتِي تَروِيعَا
أينَ المَرَافيءُ يَاسفَائِن غُربَتي
مَازِلتُ أُبحِرُ تائهًا مَوجُوعَا
مَازالَ دِفءُ النُّورِ يَسرِي في دَمي
حتَّى نشرتُ اٍلى الضِّيَاءِ قُلُوعَا
يَقِفُ المُحِّبُّ على الطُّلُولِ بِحُزنِهِ
لِيَزُفَّ مِن سُحُبِ البُكَاءِ دُمُوعَا
يَانَائِحَ الأغصَانِ يَشْدُو بَاكِيًا
حَتَّى غَدَى قلبُ المُحِبِّ صَدِيعَا
بي مثلُ مابكَ لاتَزِد بِمَوَاجِعِي
أثخنتَ جُرحًا كمْ أسَلْتَ نَجِيعَا
فأشدُّ ما يلقَى المُحِبُّ من الجَوى
يومَ الفِراقِ إذَا نَوى التَّودِيعَا
وأشَد مايلقَى ويَكوي قَلبَه
بُعدُ الحَبيبِ ولا يُطيقُ رُجوعَا
كُفِّي دُموعكِ لاتزيدِي حُرقَتِي
فجُمانُ دَمعِكِ زَادَنِي تَلوِيعَا
لاتَجْزَعِي يَافِتْنَتِي فَلَرُبَّمَا
يُهدِي الخَريفُ لناظِرَيكِ رَبيعَا