رُوحَانِ هَائِمَتَانِ فِي رَوْضِ الْهَوَى
وَالنِّيلُ يَرْقُبُ وَالْمَشَاعِرُ ثَائِرَةْ
تَتَهَامَسَانِ فَيُشْرِقُ الشَّوْقُ الَّذِي
يَمْحُو الْغُيُومَ عَنِ الْمَعَانِي النَّاضِرَةْ
رُوحَانِ بَلْ رُوحٌ تَقَاسَمَ حُسْنَهَا
جَسَدَانِ طَافَا فِي عُيُونِ الْقَاهِرَةْ
قَدِمَا مِنَ الْغَيْبِ الْمُعَتَّقِ بِالْمُنَى
وَيَدُ الْحَقِيقَةِ بِالْأَمَانِي غَادِرَةْ
فِي غَفْوَةِ الزَّمَنِ الْمُفَرِّقِ بَيْنَنَا
كَانَ اللِّقَاءُ وَكُنْتِ أَنْتِ السَّاحِرَةْ
نَزَعَ اللِّقَاءُ بَقيةً قد أَيْقَنَتْ.
أنَّ الدُّنَا تِلْكَ الثَّوَانِي الْعَابِرَةْ
إِنْ كَانَ سَيْفُ الْبَيْنِ مَزَّقَ شَمْلَنَا
فَطُيُورُ حُبِّكِ فِي فُؤَادِي ذَاكِرَةْ
تَشْدُو بِحُبِّكِ فِي نَهَارِي كُلِّهِ
وَتَظَلُّ فِي لَيْلي بِحُبِّكِ سَاهِرَةْ
مُنْذُ اللِّقَا وَالذِّكْرَيَاتُ تَشُدُّنِي
فَأَذُوبُ عِشْقًا بَيْنَ أَيْدٍ قَادِرَةْ
وَأَظَلُّ أَبْحَثُ فِي مَعَاجِمِ لَهْفَتِي
وَحُرُوفُهَا عَنْ وَصْفِ مَا بِي قَاصِرَةْ
فَأَنَا الْقَتِيلُ إِذَا رَأَيْتُ خَيَالَهَا
وَأَنَا الْمُعَذَّبُ حِينَ تَبْدُو صَابِرَةْ
وَأَنَا الْمُدَثِّرُ سَاحَتِي بِجَمَالِهَا
لِتَعِيشَ رُوحِي فِي هَوَاهَا شَاكِرَةْ
وَهِيَ الزُّهُورُ تَفُوحُ رُغْمَ خَفَائِهَا
وَتَصِيرُ سِحْرًا لِلْعُيُونِ النَّاظِرَةْ
وَهِيَ الرَّبِيعُ إِذَا تَبَسَّمَ ضَاحِكًا
وَأَنَاخَ فِي جَدْبي رِيَاحًا مَاطِرَةْ
يَا لَهْفَ نَفْسِي كَيْفَ أَنْسَى حُبَّهَا
يَا لَهْفَ نَفْسٍ قَدْ أَحَبَّتْ شَاعِرَةْ
خَطَّتْ على جُدُرِ الْفُؤَادِ قَصِيدَةً
تَجْرِي بِهَا تِلْكَ الدِّمَاءُ الطَّاهِرَةْ