فِي غَزَّةِ الْأَمْجَادِ قَدْ نَطَقَ الثَّرَى
مِنْ هَوْلِ مَا سَمِعُوا وَمَا قَدْ أَبْصَرَا
الْمَوْتُ يُقْبِلُ كِي يٌعَانِقَ أَهْلَهَا
وَالْحُلْمُ يَهْرَبُ مِنْ بَنِيهَا مُدْبِرَا
وَعَلَى ثَرَاهَا لَا تَرَى غيْرَ الدِّمَا
وَبَقِيَّةَ الْأَمَلِ الْمُعَانِقِ قَسْوَرَا
فَارْفَعْ جَبِينَكَ لِلسَّمَاءِ فَلَمْ يَعُدْ
عَوْنُ الْبَرِيَّةِ – حِينَ تَصْحُو - مُثْمِرَا
وَدَعِ الدِّمَاءَ عَلَى الثَّرَى فَدِمَاؤُنأ
سَتَظَلُّ فِي هَذَا الثَّرَى لِتُكَبِّرَا
سَتَظَلُّ تُوقِدُ فِي الصّغَارِ عَزَائِمًا
تَخِذَتْ إِلَى الْجَنَّاتِ غَزَّةَ مَعْبَرَا
لَا تَسْأَلُوا الْأَطْفَالَ عَنْ أَحْلَامِهِمْ
فَأَمَامُهُمْ قَدْ صَارَ دَوْمًا لِلْوَرَا
بَيْنَ الْقَذَائِفِ وَالْمَجَازِرِ وَالدِّمَا
شَابُوا وَظَلَّ طَرِيقُهُمْ مُسْتَفْسِرَا
مَنْ لِلطُّفُولَةِ قَدْ بَكَتْ أَحْلَامَهَا
وَتَكَادُ نَظْرَةٌ صَبْرِهَا أَنْ تُقْبَرَا
مَنْ لِلدِّيَارِ وَقَدْ تَهَاوَى ظِلُّهَا
وَرُكَامُهَا الدَّامِي يُرَاجِعُ مَا جَرَى
هَذِي قَضِيَّتُنَا وَتِلْكَ دِيَارُنَا
سَنَصُونُهَا مِنْ أَنْ تُبَاعَ وَتُشْتَرَى
سَنُعِيدُ بَسْمَتَهَا ونُحْيي عَزْمَهَا
وَيَعُودُ قَتْلَانَا نَخِيلًا أَخْضَرَا
وَسَيَرْفَعُ الزَّيْتُونَ رَايَاتِ الْفِدَا
لِيُعَانِقَ الْزَّيْتُ الْمُقَاوِمُ زَعْتَرَا
سَتَعُودُ غَزَّةُ فِي يَدَيْهَا قُدْسُهَا
وَيَفِرُّ مِنْهَا السَّامِرِيُّ مُدَمَّرَا